الهوية الوطنية.. ما أكثر العوامل التي تجعل الشخص ينتمي حقًا لدولة ما؟

أكثر العوامل التي تجعل الشخص ينتمي حقًا لدولة ما

الهوية الوطنية أساس بناء الشعور بالانتماء للوطن أو الولاء لدولة ما، ما يجعلها تساعد في تعريف الأفراد كجزء من كيان أكبر.. هناك عدة عوامل تمزج بين مجموعة من العناصر الثقافية والاجتماعية والجغرافية، لتربط الفرد بهذا الوطن.

مؤسسة Pew للأبحاث أصدرت تقريرًا حديثًا حول العوامل التي تجعل الشخص ينتمي حقًا لدولة ما، وذلك استنادًا إلى استطلاعات رأي شملت أكثر من 65 ألف شخص في 36 دولة حول العالم، أجريت خلال عامي 2023 و2024.

 

اللغة والهوية الوطنية

كشفت الدراسة أن غالبية كبيرة حول العالم تعتبر القدرة على التحدث بلغة البلاد أمرًا مهمًا جدًا في الانتماء للوطن، فعلى سبيل المثال، يرى 72% من الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 40 عامًا فأكثر في هولندا أن تحدث اللغة الهولندية أمر بالغ الأهمية، بينما تنخفض هذه النسبة إلى 45% لدى الأشخاص دون سن الأربعين.

وفي الولايات المتحدة، كانت الفجوة كبيرة بين المحافظين والليبراليين، حيث يرى 71% من المحافظين أن تحدث الإنجليزية مهم جدًا في الانتماء للوطن مقارنة بـ21% فقط من الليبراليين.. وفي السويد، بلغت نسبة الذين يرون أهمية تحدث اللغة السويدية 83% من مؤيدي حزب “ديمقراطيي السويد” اليميني، مقارنة بـ43% من غير المؤيدين.

وفي سنغافورة، تعتبر حالة استثنائية، حيث أشار حوالي ربع المستطلعين فقط إلى أن تحدث اللغة الماندرين مهم جدًا من أجل الانتماء للوطن، نظرًا لتعدد اللغات الرسمية فيها (الإنجليزية، والمالاوية، والتاميلية).

 

أهمية العادات والتقاليد في الهوية الوطنية

أوضحت النتائج أيضًا أن هناك تفاوتًا واسعًا حول أهمية اتباع العادات والتقاليد المحلية.. في إندونيسيا، وهي دولة ذات دخل متوسط، أكد 79% من البالغين على أهمية اتباع العادات والتقاليد المحلية بشكل كبير. وعلى النقيض من ذلك، كانت النسبة في دول ذات دخل مرتفع أقل بشكل ملحوظ، حيث بلغت في أستراليا 40%، وفي سنغافورة 39%، وفي اليابان 23% فقط.

وتبرز الاختلافات أيضًا داخل الدول المتقدمة نفسها؛ فحوالي 62% من المجريين و60% من اليونانيين يعتبرون اتباع التقاليد والعادات المحلية أمرًا مهمًا جدًا في الانتماء الوطني، بينما كانت هذه النسبة 25% في ألمانيا، و17% في السويد.

وفي إيطاليا، أكد 50% من الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 40 عامًا فأكثر أهمية التقاليد المحلية، مقابل 24% فقط من الشباب دون سن الأربعين.

وفي الولايات المتحدة، يظهر الفارق الكبير بين المحافظين والليبراليين مرة أخرى، حيث أكد 54% من المحافظين أهمية العادات المحلية للانتماء للوطن، مقابل 14% فقط من الليبراليين. ويُعد هذا الفارق الأكبر بين التيارات الأيديولوجية في جميع الدول التي شملتها الدراسة.

 

مكان الولادة وأثره في الهوية الوطنية

تتباين وجهات النظر حول أهمية مكان الولادة في تحديد الانتماء للوطن، ففي الدول ذات الدخل المرتفع والتي تضم عددًا كبيرًا من المهاجرين، لم يرَ سوى أقل من نصف المستطلعين أن الولادة في البلاد أمر بالغ الأهمية.

على سبيل المثال، في السويد قال 4% فقط من المستطلعين إن الولادة في السويد مهمة جدًا للانتماء السويدي، وكانت النسب مشابهة في دول مثل أستراليا وكندا وفرنسا وألمانيا وهولندا والمملكة المتحدة.

أما في الدول ذات الدخل المتوسط، فقد كانت الأغلبية الساحقة تؤكد أهمية مكان الولادة، حيث يرى حوالي 80% من المستطلعين في بنغلاديش والهند أن الولادة داخل البلاد أمر بالغ الأهمية للانتماء الوطني. وفي إندونيسيا وكينيا والبيرو والفلبين وسريلانكا، كانت النسب حوالي 75% أو أكثر.

وفي تايلاند، قال 83% من الأشخاص الأقل تعليمًا إن الولادة في تايلاند مهمة جدًا للانتماء الوطني، مقابل 51% فقط من الأشخاص الأكثر تعليمًا. كما أشارت الدراسة إلى وجود فروق عمرية واضحة، إذ كان كبار السن أكثر ميلاً لتأكيد أهمية الولادة في البلاد مقارنة بالأصغر سنًا.

 

أثر الأيديولوجيا والانتماء السياسي على الهوية الوطنية

كانت الانقسامات الأيديولوجية السياسية واضحة للغاية في الولايات المتحدة مقارنة بالدول الأخرى ذات الدخل المرتفع؛ فالمحافظون كانوا أكثر بنحو 20 نقطة مئوية أو أكثر من الليبراليين في التأكيد على أهمية اللغة والتقاليد ومكان الولادة للانتماء الوطني، كما كانت هذه الانقسامات واضحة أيضًا في أوروبا، حيث يؤيد مناصرو الأحزاب الشعبوية اليمينية بشدة معايير أكثر صرامة بشأن الانتماء للوطن.

وفي إسبانيا، على سبيل المثال، يعتقد أكثر من نصف مؤيدي حزب “فوكس” أن الولادة في إسبانيا مهمة جدًا من أجل الانتماء للوطن، مقابل ربع المواطنين الآخرين فقط.

 

خلاصات وتوصيات

تُبرز نتائج هذه الدراسة أهمية اللغة والعادات ومكان الولادة كعوامل حاسمة في تشكيل الهوية الوطنية، مع وجود اختلافات جوهرية تعتمد على الدخل والتعليم والعمر والانتماء السياسي. هذه النتائج تُشير إلى الحاجة لفهم أعمق لتأثير هذه العوامل في السياسات العامة والخطاب السياسي، خاصة في الدول التي تشهد انقسامات اجتماعية وسياسية متزايدة.

تقييم :
1
5

تقارير ذات صلة

أبريل 1, 2025

الهوية الوطنية أساس بناء الشعور بالانتماء للوطن أو الولاء لدولة ما، ما يجعلها تساعد في تعريف الأفراد كجزء من كيان أكبر.. هناك عدة عوامل تمزج بين مجموعة من العناصر الثقافية والاجتماعية والجغرافية، لتربط الفرد بهذا الوطن. مؤسسة Pew للأبحاث أصدرت تقريرًا حديثًا حول العوامل التي تجعل الشخص ينتمي حقًا لدولة ما، وذلك استنادًا إلى استطلاعات […]

مارس 23, 2025

في عالم الأعمال اليوم، لم يعد الابتكار خيارًا بل أصبح ضرورة استراتيجية لتحقيق النمو وتعزيز الأداء المالي. أظهرت دراسة حديثة شملت 1,039 شركة عالمية أن القدرة على الابتكار هي العامل الأهم لتحقيق النمو خلال الأشهر الـ 12 المقبلة. تلجأ الشركات الرائدة إلى الابتكار لتوسيع أعمالها داخل صناعاتها الحالية، واقتحام أسواق جديدة، مما يساعدها على مواجهة […]

مارس 19, 2025

يواجه قطاع الخدمات المالية تحديات متزايدة تتراوح بين تطورات اللوائح التنظيمية، وتزايد المخاطر الإلكترونية، والتغير المستمر في توقعات العملاء. مع تطور التكنولوجيا، أصبحت الحوسبة السحابية واحدة من أهم الأدوات التي تعتمد عليها البنوك وشركات التأمين لتعزيز الكفاءة التشغيلية والابتكار. وفقًا لتقرير “الحوسبة السحابية العالمية – الخدمات المالية 2025” الصادر عن معهد كابجيميني للأبحاث، ارتفعت الإشارات […]

استبيان

هل وجدت التقرير مفيداً ومفهوماً؟
هل كان التقرير يحتوي على المعلومات التي كنت تبحث عنها؟
هل تم تصميم التقرير بشكل جيد وسهل القراءة؟
هل تم تنظيم المعلومات بشكل منطقي ومفهوم؟
هل تم استخدام الرسوم البيانية والجداول بشكل فعال ومفيد؟
هل تم توضيح المصادر المستخدمة في التقرير بشكل جيد؟
هل تم تقديم البيانات والمعلومات بشكل دقيق وموثوق؟
هل أثار التقرير أي أسئلة أو استفسارات لديك؟
هل تنصح بتصفح التقرير والاستفادة منه في المستقبل؟
هل تم تقديم البيانات والمعلومات بشكل دقيق وموثوق؟

المصادر