Logo TrendX

تقرير

منتصف القرن الحالي.. اتجاهات التقنية والأعمال

نما المجال الرقمي بوتيرة سريعة خلال العقد الأخير، حيث شهدنا صعودًا مطردًا للمنصات الاجتماعية وشركات التقنية الكبرى، وحل البث المباشر محل الأشكال التقليدية للترفيه، واستبدلت المتاجر الفعلية بواجهات افتراضية، كما لم يعد الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي ينتميان إلى عالم الخيال العلمي، بل أصبحا يؤثران على حياتنا اليومية.

وفي ظل هذا التغير المستمر، وبعد أن أصبح أي شخص يستطيع أن يكون منتجًا للمحتوى، مما يفتح الباب أمام انتشار الأخبار المزيفة والمعلومات المضللة، تتنامى الحاجة إلى الثقة، التي لن تنتج إلى عن ضمانات حقيقية للمصداقية.

أصدرت مجموعة “Schibsted” الإعلامية العاملة في مجال الأسواق على الإنترنت تقريرها لعام 2024 عن الاتجاهات المستقبلية على مستوى التقنية والأفراد والأعمال؛ لتقديم رؤى بشأن المصير المنتظر لأهم المجالات، واحتياجاتنا لتحقيق أفضل النتائج فيها.

الذكاء الاصطناعي للخير أم للشر؟

عندما أطلقت شركة “OpenAI” روبوت الدردشة “ChatGPT” في عام 2022، لم يتصور الناس طرقًا جديدة مذهلة لاستخدام التقنية لصالح البشرية فحسب، بل أعرب العديد من علماء الذكاء الاصطناعي عن قلقهم البالغ من استخدامه لإغراق الإنترنت بالمعلومات المضللة أو ما هو أسوأ من ذلك، أن يفوق الذكاء الآلي قدرات البشر.

وتكهن الكثيرون بأن الذكاء الاصطناعي سوف يتولى الوظائف ذات المستوى المنخفض قريبًا، ولكن لم تعد المهن البسيطة والمتكررة معرضة للخطر فحسب، بل المحامون، والأطباء، والفنانون، والكتاب، وغيرهم.

واليوم، يقوم بعض مطوري الذكاء الاصطناعي من جميع أنحاء العالم بإنشاء خوارزميات عنصرية وأنظمة مراقبة متطرفة تتحدى حقوق الإنسان.

ويعمل مطورو الذكاء الاصطناعي الآخرون على إنشاء أنظمة من شأنها إحداث ثورة في الأبحاث الطبية، أو تبسيط الأعمال، أو المساعدة في إبقاء درجة حرارة الكوكب تحت مستوى الخطر.

الشيء الأكيد هو أن الذكاء الاصطناعي أصبح ضروريًا لمعالجة مشكلات ملحّة، مثل الضغط على أنظمة الرعاية الصحية، إذ أن هذه التقنية يمكن أن تكون الحل الوحيد لضمان الحفاظ على الصحة العامة للمجتمعات.

ومن أجل جمع الإيجابيات والحد من المخاطر ظهرت الحاجة لتنظيم الذكاء الاصطناعي، وصدر أول مشروع قانون لاستخدام هذه لتقنية في الاتحاد الأوروبي؛ للتأكد من أن الأنظمة الرقمية هذه آمنة وتحترم الحقوق والقيم الأساسية، وهذا يعني، على سبيل المثال، أن التعرّف على الوجه في الأماكن العامة محظور.

عرض التقرير تصوّرًا لمستقبل الذكاء الاصطناعي بعد 27 عامًا في المستقبل، أي في عام 2050، ويرى أن الناس حينها سيسخرون من المناقشات التي أجريت حول الذكاء الاصطناعي وتبعت انتشاره والدعوات التي أطلقت لوقف تطويره.

وحدد التقرير مجموعة من المجالات والمهام سيغير الذكاء الاصطناعي طبيعتها على النحو التالي:

– سيصبح النظام التعليمي أكثر تخصيصًا لمناسبة صعوبات التعلم لدى كل طالب ومهاراته والأساليب التي يحصل على المعلومات بها بشكل أفضل.

– سيتم الاعتناء بالمرضى بشكل أفضل من خلال تشخيصهم بسرعة عن طريق الآلات بدلًا عن الانتظار لأوقات طويلة، مع اكتشاف المخاطر المستقبلية على صحة كل شخص.

– ستكون السيارة سائقًا ذاتيًا، وبشكل آمن أكثر مقارنة بالقيادة البشرية.

– ستتحكم التنبؤات الجوية الدقيقة في التدفئة أو التبريد داخل المنزل.

– ستتوفر حماية أفضل للحسابات المصرفية للناس وحتى لأماكن الإقامة.

– ستصبح مهمة شراء الطعام وتنظيف المنزل آلية بشكل شبه كامل.

– لن يضطر الناس لإهدار الوقت والموارد للقيام بمهام متكررة وبسيطة، أو اتخاذ قرارات كبرى بناء على قاعدة معرفية ضئيلة.

12

الرأسمالية تصطدم بتغير المناخ

يواجه البشر معضلة تتمثل في أن مشكلة الاحتباس الحراري تتفاقم، بينما تزداد الأعمال المسببة لها بالأساس، وهو صدام يستلزم إيجاد حل سريع.

ارتفع المتوسط العالمي لدرجة حرارة الهواء السطحي في أغسطس 2023 إلى 16.82 درجة مئوية، وهو أعلى مستوى تم تسجيله على الإطلاق، وأعلى بحوالي 1.5 درجة مقارنة بمستويات ما قبل الصناعة، أي ما بين 1850 و1900.

في المقابل، ارتفعت أرباح أكبر 5 شركات نفط في العالم بمقدار الضعف تقريبًا في عام 2022، مع زيادة جديد في 2023، جعلتها تسجل أعلى معدل عوائد منذ 2015، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية.

وسعيًا لتحقيق أرباح أكبر، تعمل شركات النفط والغاز الكبرى على زيادة الإنتاج، بدلًا من الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة.

وفقاً لمعايير الرأسمالية الحديثة، يشكل التقدم الذي أحرزته شركات النفط الكبرى قصة نجاح مذهلة.

ارتفع سعر سهم “ExxonMobil” بنسبة 250% منذ خريف عام 2020، وفي سبتمبر 2023 وصل إلى أعلى مستوى له على الإطلاق.

وتشير الأحداث المناخية المتطرفة في عام 2023 أن الكارثة المناخية الوشيكة الناجمة عن ارتفاع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون تبدو واقعًا أكثر من كونها أزمة مستقبلية بعيدة.

تتبع الكثير من الشركات نهج الاقتصادي الأمريكي، ميلتون فريدمان، القائل بأن “المسؤولية الاجتماعية للشركات هي زيادة أرباحها”.

في استطلاع رأي أجرته شركة “إيدلمان” لاستشارات العلاقات العامة في عام 2020، وافق 57% من المشاركين على العبارة التالية: “إن الرأسمالية في شكلها الحالي تضر أكثر مما تنفع في العالم”.

يرى الاقتصاديون أن هناك حاجة لشكل جديد من الرأسمالية، يتعلق بموازنة الأهداف الاجتماعية بحيث يتم تلبية الاحتياجات الأساسية للجميع ضمن الحدود البيئية للأرض.

وتتلخص الفكرة المركزية في التخلي عن النمو المستمر للناتج المحلي الإجمالي باعتباره الهدف الرئيسي للاقتصاد، بل التفكير في تحقيق الربح للموظف وصاحب رأس المال، مع الحفاظ على سلامة الكوكب.

ويرى التقرير أن الصدام القائم بين أصحاب المصلحة والحريصين على الاستدامة قد يمنع تطبيق هذه المبادئ، إلا في حالة حدوث صدمة، بمعاناة آثار أكثر شدة لتغير المناخ.

22

بريق العلامات التجارية

اقتبس التقرير من كتاب في كتاب بايرون شارب “كيف تنمو العلامات التجارية” قوله إنه “على العلامات التجارية عدم الصمت أبدًا”.

يشر هذا إلى أهمية العلاقة بين الحصة السوقية للعلامة التجارية ومدى بروز إعلاناتها داخل قطاعها مقارنة بمنافسيها، وهو ما يجعل الأعمال تميل للنمو.

وحتى مع التغير في أساليب الإعلان عن العلامات التجارية ومنتجاتها وخدماتها، وحالة الاضطراب التي يعيشها العالم بسبب الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية والبيئية، يخبرنا تاريخ الأوقات المضطربة السابق الناجمة عن الأوبئة أو الحروب أو الأزمات المالية على مدى أكثر من قرن بالتكلفة الحقيقية للصمت عندما نواجه حالة من عدم اليقين.

بإجراء فحصل تفصيلي لـ 200 شركة خلال فترة الكساد الاقتصادي عام 1927 وفترة النمو اللاحقة بعد الحرب العالمية الأولى نجد أن الشركات التي قامت بتضخيم ميزانياتها الإعلانية خلال فترة الركود الاقتصادي لم تحافظ على الاستقرار فحسب، بل شهدت نموًا كبيرًا في المبيعات.

وفي المقابل، فإن الشركات التي خفضت الإعلانات أو امتنعت عنها خلال هذه الفترة تخلفت في أداء المبيعات.

وجدت دراسة شاملة أجراها معهد “إرينبيرج باس” والتي حللت أداء 365 علامة تجارية أمريكية أنه عندما أوقفت العلامات التجارية إعلاناتها، شهدت انخفاضًا في حصتها في السوق بنسبة 10% في المتوسط ​​بعد عام واحد، و20% بعد عامين، و28% بعد ثلاث سنوات بدون إعلانات.

والخلاصة أنه غالبًا ما يكون للخيارات قصيرة المدى عواقب طويلة المدى، وقد يكون تهميش الإعلانات باستمرار مدمرًا لنمو العلامة التجارية في المستقبل.

ومثلما أنه من الضروري السعي للحصول على حصة زائدة من الإعلانات، فإن الأمر نفسه ينطبق على الحاجة بتقديم لتقديم مواد دعائية إبداعية، وتكون الحملات الإبداعية فعالة مرتين أكثر، لأن الجمهور يتذكر العلامة التجارية بسهولة أكبر عندما يثير الإعلان استجابة عاطفية لديه.

32

ملخص التقرير

– تتراجع المخاوف بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي التي تركز على القلق من إغراق الإنترنت بالمعلومات المضللة أو توليّه وظائف البشر البسيطة وحتى المعقدة.

– يمثّل الذكاء الاصطناعي أكبر فرصة لتخفيف الضغط على أنظمة الرعاية الصحية مع زيادة متوسط طول العمر المتوقع في العديد من البلدان.

– سيتولى الذكاء الاصطناعي مهام فحص المرضى، وسيجعل التعليم أكثر تخصيصًا لمناسبة صعوبات التعلم لدى كل طالب ومهاراته وأفضل الأساليب التي يحصل على المعلومات بها بشكل أبسط.

– سيغيّر الذكاء الاصطناعي شكل الحياة اليومية، بتوليه قيادة السيارات والتحكم في تدفئة المنزل حسب توقعات الطقس وشراء الطعام والتنظيف.

– تتنامى أرباح شركات النفط في مقابل زيادة متوسط درجات الحرارة العالمية، وهو ما يوجد الحاجة لتبني نظام اقتصادي عالمي جديد، قد نصبح مضطرين له في حال حدوث كارثة بيئية.

– في ظل الأزمات المستمرة للعالم، تحتاج العلامات التجارية لزيادة حصتها من التواجد الإعلامي حتى مع تراجع الطلب للحفاظ على الاستقرار وضمان النمو مستقبلًا.

– الشركات التي توقف الإعلان عن علامتها التجارية ومنتجاتها وخدماتها تفقد 28% من حصتها السوقية في المتوسط بعد 3 سنوات.

– الحملات الإبداعية التي تثير استجابة عاطفية لدى المستهلكين تظل المؤثر الأكبر في تذكر العلامة التجارية والتفاعل مع الخدمة أو المنتج في المستقبل.

42

تقارير ذات صلة