Logo TrendX

تقرير

بريكس.. القائد الجديد المُحتمل للعالم

تلقى نشاطات مجموعة بريكس اهتمامًا عالميًا واسعًا، بالنظر إلى أنها ليست مجرد تكتّل اقتصادي يتطلع إلى تعزيز التعاون التجاري بين بعض الدول فحسب، بل هناك أحاديث حول تغييرات قادمة في المشهد الدولي، قد تزيح القوى المهيمنة على اقتصاد العالم من مكانتها الحالية، وتستبدلها بمجموعة من الاقتصادات الناشئة.

خلال اجتماعات قمة مجموعة بريكس في أغسطس 2023، دعت المجموعة أعضاء جدد للانضمام إليها، لتصبح مكونة من 11 دولة بداية من 2024، مع وجود فرصة لضم أطراف جدد، مما يزيد مخاوف الولايات المتحدة والغرب من أنهم لن يصبحوا المُحرّك الرئيسي للأحداث في العالم في غضون سنوات قليلة.

وفي ظل هذه التطورات، أصدر مركز الإعلام والدراسات العربية الروسية دراسة تسلّط الضوء على مجموعة بريكس، باعتبارها المؤسس لمسار الاقتصاد العالمي الجديد.

في هذا التقرير، نتناول كل ما يخص المجموعة، من حيث التأسيس، والأعضاء، والتوجّهات، والأهداف، وتأثيرها على النظام العالمي، والاستفادة المتبادلة من انضمام المملكة إليها، إلى جانب وجهة النظر الغربية بشأنها.

مجموعة بريكس: التأسيس التعريف والأهداف

كلمة بريكس هي اختصار للحروف الأولى الإنجليزية للدول المؤلّفة للمجموعة، وهي البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا.

ومجموعة بريكس هي تحالف اقتصادي، تتألف من بلدان تتسم بأنها صاحبة أسرع نمو اقتصادي بالعالم، وكانت تضم في بداية تأسيسها في عام 2006 أربع دول هي البرازيل وروسي والهند والصين، حيث سُميت حينها “بريك”.

وفي عام 2011، انضمت جنوب أفريقيا إلى المجموعة، ليصبح اسمها “بريكس”.

وشهدت قمة المجموعة لعام 2023، والتي استضافتها جنوب أفريقيا، أول توسّع كبير للمجموعة، حيث تمت الموافقة على حصول المملكة العربية السعودية والإمارت العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية والجمهورية الإيرانية وإثيوبيا والأرجنتين على عضوية كاملة بها، اعتبارًا من يناير 2024.

تعمل مجموعة بريكس كمنظمة دولية مستقلة؛ لتشجيع التعاون التجاري والسياسي والثقافي بين الدول الأعضاء.

ظهرت فكرة إنشاء مجموعة بريكس لأول مرة في 2001، حين عبّر كبير اقتصاديي البنك الاستثماري الأمريكي “غولدمان ساكس”، جيم أونيل، عن رأيه بأن اقتصاديات البرازيل وروسيا والهند والصين سوف تتفوّق على اقتصاد الولايات المتحدة في نهاية الربع الأول من القرن الـ 21.

ويعود تأسيس مجموعة بريكس بشكل رسمي إلى عام 2006، حين عقد وزراء خارجية البرازيل وروسيا والهند والصين اجتماعًا على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، في سبتمبر من ذلك العام؛ لمناقشة إنشاء تكتّل لأهم الاقتصادات الناشئة في العالم، والذي تم التوافق على تكوينه بالفعل، وعقد أول مؤتمر قمة له عام 2009.

ولا تعتبر الدول المؤسسة للمجموعة أن هدف هذا التكتّل اقتصادي بحت، وإنما هدفه إعادة تشكيل النظام العالمي بالكامل، إذ أنهم يبعثون برسالة للولايات المتحدة مفادها أن الدول الناشئة لها خياراته المستقلّة في المشهد الدولي، رغبة في إنهاء زمن الأحادية والهيمنة الأمريكية على المشهد الدولي.

وتعرف الدول الصاعدة او الناشئة بأنها هي تلك التي تمتلك قدرات طبيعية وبشرية ومادية معتبرة، وتحقق معدلات نمو صناعي واقتصادي مرتفع مقارنة بدول أخى، بالإضافة إلى مساهمتها رفع الناتج العالمي، وتأثيرها على المنظمت والمؤسسات الاقتصادية الدولة، كالمساهمة في التجارة الخارجية داخل منظومة التجارة الدولية وصندوق النقد الدولي، فضلًا عن تأثيرها في السياسة الدولية.

Global BRICSsummit Johannesburg

تأثير مجموعة بريكس على النظام العالمي

لم تعد الدولة وحدها هي العنصر المهم في العلاقات الدولية، بل أصبحت هناك عناصر أكثر أهمية في بعض الأحيان كالمنظمات الدولية والشركات المتعددة الجنسية والمنظمات العابرة للقوميات واتحادات العمال وصندوق النقد وغيرها.

وتبرز أهمية بريكس في المشهد الدولي من خلال أنها تحتوي مجموعة من الدول الصاعدة المتحدة من حيث القدرات الاقتصادية التي لها عامل ديمغرافي كبير، إذا يشكّل عدد سكان الدول المؤسسة لها حوالي 40% من سكان العالم.

وبحسب بيانات صندوق النقد الدولي، يمثّل التشكيل الحالي للمجموعة 61% من نسبة النمو الاقتصادي العالمي، كما غطّت المجموعة 27% من الناتج الداخلي العالمي سنة 2011 بعدما كانت هذه النسبة 16% سنة 2001، ووفقًا للتقديرات المحسوبة على معدلات النمو الحالية سيرتفع هذا الرقم إلى 40% سنة 2025.

وتؤكد دراسة للبنك الدولي أن أكبر اقتصاديات العالم لن تكون تلك الخاصة بالدول الغنية في غضون سنوات قليلة، قياسًا على مؤشرات اقتصاجية واجتماعية كالدخل الفردي، بل ستكون الاقتصاديات المُمثّلة للدول الصاعدة.

وبناء على ما سبق، تبدو مجموعة البريكس هي الأقرب إلى أن تكون الجامعة لأكبر اقتصاديات العالم، لترسم خريطة جديدة للمشهد الدولي من حيث القوة والنفوذ، وهو ما سيلغي هيمنة مجموعة السبع الأكثر تصنيعًا عالميًا.

ولعى مستوى العلاقات الدولية يمكن لمجموعة البريكس بما تملكه من قدرات طبيعية وبشرية ومادية ومعدلات نمو اقتصادي عالية أن تصنع منها نطاقات جيوسياسية عالية الأهمية، تدعم قوة المجموعة للتأثير في السياسة الدولية ومؤسسات النظام الدولي، وبالتالي منافسة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، عبر تنسيق مواقفها السياسية اتجاده القضايا الدولية، ومن ثم التأثير وصناعة الفارق.

brics na africa do sul foto de katlholo maifadi dirco 15th brics summit

المملكة تزيد من قوّة بريكس

قبل تلقّي المملكة دعوة من مجموعة البريكس للحصول على عضوية كاملة بها بداية من الأول من يناير لعام 2024 جرت مباحثات بين الطرفين لانضمام البلاد إلى “مصرف التنمية” التابع للتحالف.

أسست المجموعة بنك التنمية لتقليل هيمنة المؤسسات المالية الدولية التي تتبع النظام الغربي بقيادة الولايات المتحدة، والتي يرى البريكس أنها “أغرقت العالم النامي في ديون بشروط تعسّفية لتحقيق مصالح الغرب، أكثر من مصالح الدول المقترضة”، على حد قول الرئيس البرازيلي.

قال المستشار الاقتصادي السعودي، عيد العيد، إن انضمام المملكة للبنك الجديد ذو فوائد كبيرة على بنك التنمية، من ناحيتين، الأولى منها تتمثل في الملاءة المالية لدى البلاد، وهو ما يعني دعم البنك بأموال، ربما يكون من الصعب تعويضها من طرف آخر.

وأوضح أن الجانب الثاني يتمثّل في التجربة الكبيرة للمملكة في دعم الدول النامية، والتي تمتد لنحو 50 عامًا، في العديد من مناطق العالم، بما يؤثر إيجابًا على أداء بنك التنمية الجديد، حال تطويع هذه الخبرات للاستفادة منها بشكل أو بآخر.

وتنطوي دعوة المملكة للانضمام إلى تجمع “بريكس” على العديد من الدلالات المهمة، أبرزها ما يلي:

– تزايد الاعتراف الدولي بأهمية ومكانة المملكة وثقلها الاقتصادي والاستراتيجي إقليميًا ودوليًا، فوفقًا لبيانات البنك الدولي، بلغ إجمالي الناتج المحلي للمملكة نحو 833.5 مليار دولار في عام 2021، وهو ما أهّلها للانضمام إلى مجموعة العشرين لتأتي في المرتبة الـ 16 ضمن ترتيب أكبر الاقتصادات العالمية.

– يرتبط توقيت دعوة المملكة إلى الانضمام لمجموعة البريكس إلى أمرين مهمين، الأول أنها أتت في وقت تعرضت فيه الرياض لهجمة غربية شرسة، خاصة من الولايات المتحدة على خلفية دعمها قرار “أوبك بلس” بخفض إنتاج النفط بمقدار مليوني برميل يوميًا، والثاني يتعلق بتفاقم حالة الاستقطاب الدولي على خلفية الحرب الأوكرانية، والتي تدفع روسيا والغرب إلى محاولة الحصول على أكبر دعم دولي وإقليمي في مواجهة الطرف الآخر.

– تنويع العلاقات الخارجية للسعودية، حيث تسعى المملكة إلى توسيع علاقاتها وعدم قصرها على الغرب، وهذا لا يعني ابتعاد الرياض عن علاقاتها الاستراتيجية مع هذه القوى الكبيرة.

وإلى جانب أن انضمام المملكة لتجمع البريكس سيفيده ويعزز قوته فإنه سيخدم المملكة أيضًا من نواح عديدة، كالتالي:

– الاستفادة من أسواق وقدرات وموارد دول بريكس في دعم خطط التنمية السعودية وتوسيع الفرص التنموية أمام المملكة، باعتبار أن هذا التجمع يضم الاقتصادات الناشئة الرئيسية في العالم، بما يشمل نحو 41% من سكان العالم، أي أنه يمثّل سوقًا ضخمًا يمكن أن يستوعب صادرات أي اقتصاد، فضلًا عن الفرص الاستثمارية الضخمة.

– تمثّل دول البريكس، وعلى رأسها الصين والهند، أسواقًا رئيسية للواردات النفطية من دول الخليج، كما تعتبر هذه الدول من الشركاء التجاريين الرئيسيين للسعودية، وبالتالي فإن الانضمام لهذا التجمع سيفتح المجال لزيادة وتعزيز التعاون الاقتصادي معها.

– يقدّم تجمع بريكس بديلًا مهمًا لدول العالم في مواجهة الهيمنة الغربية على النظام الاقتصادي الدولي، ومن ثم يتيح قدرا من المرونة أمام اقتصادات الدول المختلفة، ومن بينها المملكة، في ظل تنامي اتجاه الدول الغربية لاستخدام سلاح العقوبات الاقتصادية تحت ذرائع متعددة، كما حدث مؤخرًا ضد روسيا على خلفية الحرب الأوكرانية.

gettyimages 1067234444

مجموعة بريكس تأمل إنهاء هيمنة الدولار

تتعاون الدول الأعضاء في مجموعة البريكس فيما بينها للتغلب على الأزمات الاقتصادية، ووضع تدابير فعالة للاستجابة لتحديات الاقتصاد العالمي، بما في ذلك مواجهة القيود الخارجية.

ومن أجل تحقيق هذا الهدف الإستراتيجي للمجموعة، تدرس المجموعة إنشاء عملة موحّدة باسمها؛ لدعم التبادل التجاري بين أعضائها وتعزيز دورها في التجارة العالمية.

والأهم من ذلك، بحسب محللين اقتصاديين، أن العملة الموحدة ستخفض تأثير العقوبات الأمريكية على التجارة والاستثمار، إذ أنها تعوّل على الاعتماد شبه الكامل على الدولار في إجراء معاملات التبادل التجاري الدولي في إضعاف الدول المُعاقبة.

كما بدأت المجموعة نقاشًا في عام 2015 حول إنشاء نظام دفع جديد بديلًا لنظام “سويفت”؛ لتسوية المعاملات التجارية بين الدول الأعضاء بعملاتها الوطنية.

c40c7525ed97e59eade4737423f7c41b 1

البريكس في أعين الغرب

تمثّل الولايات المتحدة التيار الرئيس الذي يخشى نمو وقوة مجموعة البريكس، في ظل انضمام العديد من الدول المحورية في الاقتصاد العالمي لعضويته.

لا تزال الولايات المتحدة تتعامل مع المستجدات الدولية من منظور الدولة القائدة والقوية والمتخذة للقرارات المحورية حول مستقبل العالم السياسي والاقتصادي والأمني.

وانعكس هذا الاتجاه في الأطروحات التي عبّرت عن نظر مراكز الدراسات والباحثين في أمريكا والدول الغربية لمجموعة البريكس، والتي لم تستطع تصوّر أن هناك قوة أخرى يمكن أن يكون لها تأثير على الصعيد الدولي بعيدًا عن المؤسسات الدولية التي تسيطر الولايات المتحدة عليها، مثل مجلس الأمن وهيئة الأمم المتحدة وغير ذلك.

ترى مجموعة كبيرة من الباحثين أن دول البريكس لن تكون قادرة على تحقيق أهدافها، ويستندون في ذلك إلى مجموعة عوامل، منها:

– اختلاف مصالح الدول الأعضاء في بريكس.

– عدم وجود توافق في الآراء بين الدول الأعضاء في نظام بريكس حول بعض القضايا، مثل تلك المرتبطة بحقوق الإنسان.

– سيطرة الولايات المتحدة على النظام الاقتصادي العالمي.

وفي المقابل، يؤيد بعض الباحثين قدرة دول البريكس على تحدي هيمنة الولايات المتحدة على النظام العالمي، استنادًا إلى عوامل عديدة، منها:

– نمو اقتصادات الدول الأعضاء في نظام بريكس بشكل سريع.

– تمتع الدول الأعضاء في نظام بريكس باحتياطات كبيرة من العملات الأجنبية.

– سعي الدول الأعضاء في نظام بريكس إلى تعزيز التعاون الاقتصادي فيما بينها.

– سعي الدول الأعضاء في نظام بريكس إلى تطوير نظام اقتصادي عالمي أكثر عدلًا وشمولية.

brics russia 2020

الملخص

– تعود فكرة إنشاء بريكس إلى عام 2001، حين أطلق كبير اقتصاديي البنك الاستثماري الأمريكي “غولدمان ساكس”، جيم أونيل، مصطلح “بريك” للتعبير عن رأيه بأن اقتصاديات البرازيل وروسيا والهند والصين سوف تتفوّق على اقتصاد الولايات المتحدة في نهاية الربع الأول من القرن الـ 21.

– شهد عام 2006 أول تحرك رسمي لتأسيس مجموعة بريكس، حين عقد وزراء خارجية البرازيل وروسيا والهند والصين اجتماعًا على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، في سبتمبر من ذلك العام.

– انضمت جنوب فريقيا إلى مجموعة “بريك” في عام 2011، ليتحول اسمها إلى “بريكس”.

– في أغسطس 2023، تم الإعلان عن دعوة 6 أعضاء جدد للانضمام للمجموعة، هم المملكة والإمارات وإيران ومصر وإثيوبيا والأرجنيتن.

– تعمل المجموعة على تعزيز التعاون الاقتصادي والثقافي بين الدول الأعضاء، بالإضافة إلى منح الدول الناشئة حقّها في اتخاذ قراراتها الاقتصادية، دون ضغوط من القوى العظمى، المتمثلة في أمريكا والغرب.

– يبلغ عدد سكان الدول المؤسسة لمجموعة بريكس حوالي 40% من سكان العالم، وتمثّل 61% من نسبة النمو الاقتصادي العالمي، ويتوقع أن يتجاوز إجمالي دخلها ما تحققه الولايات المتحدة والغرب في السنوات القادمة.

– ستستفيد المنظمة من انضمام المملكة إليها بتوفير ملاءة مالية كبيرة لبنك التمويل التابع لها، بالإضافة إلى التجربة الكبيرة للسعودية في دعم الدول النامية، والتي تمتد لنحو 50 عامًا.

– ستستفيد المملكة من الانضمام للمنظمة بتعزيز تواجدها في أسواق دول بريكس؛ لدعم خطط التنمية السعودية وتوسيع الفرص التنموية أمامها، باعتبار أن هذا التجمع يضم الاقتصادات الناشئة الرئيسية في العالم، بما يشمل نحو 41% من سكان العالم.

– تعمل المجموعة على إنشاء نظام جديد للدفع يسهل التبادل التجاري بينها بالعملات الوطنية، كما أن هناك مناقشات لإنشاء عملة موحدة لإنهاء هيمنة الدولار.

– إجمالًا، ينكر الغرب القوة الاقتصادية الكبيرة لمجموعة بريكس، في ظل نظرته أنه لا توجد قوة يمكنها أن تحلّ محلّ أمريكا كمحرك رئيسي لاقتصاد العالم، ولكن بعض الباحثين هناك يرون أن هذا التكتّل الاقتصادي لديه الإمكانات اللازمة لإزاحة الولايات المتحدة عن مكانتها الدولية.

تقارير ذات صلة