Search
Close this search box.

الفضاء.. رؤية 2030 تتجاوز الحدود الأرضية

تسير المملكة بخطى ثابتة نحو التواجد في مكانة مرموقة بين الدول التي تقود قطاع الفضاء حول العالم، ويدل على هذا بلوغ حجم السوق السعودي لهذا المجال وتطبيقاته 1.5 مليار دولار في العام الماضي، مع توقعات بنمو مطرد على مدى السنوات المقبلة.

أصدرت هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية تقريرًا عن الفرص الاستثمارية في سوق الفضاء بالسعودية، في نوفمبر 2023، يركز على فرص النمو الواعدة في هذه السوق، المتمثلة في تصنيع الأقمار الصناعية، وخدمات الإطلاق، وتطوير قطاع المحطات الأرضية وعلوم استكشاف ما هو خارج الكرة الأرضية.

اقتصاد فضائي عالمي مزدهر

استغرق الأمر حوالي 7 عقود لتحويل قطاع الفضاء إلى صناعة تجارية عالمية، بعد أن كان النشاط في هذا المجال قاصرًا على الحكومات فقط.

وبفضل تطبيقات الأقمار الصناعية التجارية، المرتبطة بانتشار التلفزيونات المنزلية، تحوّل قطاع الفضاء إلى صناعة تجارية عالمية في أواخر التسعينيات، وارتفع عدد الدول الذي تستثمر فيه؛ بسبب العوائد التي يمكن أن تجنيها من هذا المجال.

وفي غضون 20 عامًا، تضاعف عدد الدول التي تقوم بأنشط فضائية 3 مرات، ليصل إلى 86 دولة في عام 2022.

وعلى مدى السنوات العشر الماضية، دخلت حوالي 840 شركة ناشئة في مجال الفضاء على مستوى العالم، وجمعت أكثر من 150 مليار ريال.

ووفقًا للتقرير، يعد قطاع الفضاء بين الأسرع نموًا والأكثر جذبًا للمستثمرين من القطاع العام والخاص حول العالم، فقد ارتفعت قيمته العالمية من 1,151 مليار ريال في 2016 إلى 1,740 مليار ريال في 2022.

يقدّر معدل النمو السنوي في القيمة الإجمالية لقطاع الفضاء العالمي بـ 7%، وهو أسرع بمعدل نمو الاقتصاد العالمي الذي بلغ متوسطه 4.7% سنويًا في الفترة من 2016 إلى 2022.

وبالنظر إلى المستقبل، من المتوقع أن يواصل اقتصاد الفضاء العالمي مساره التصاعدي بمعدل نمو سنوي يبلغ 7% حتى نهاية العقد الحالي.

بحلول عام 2030، يتوقع أن تصل القيمة الإجمالية لقطاع الفضاء العالمي 2,768 مليار ريال بفضل التطبيقات والخدمات النهائية التي تمثل 90% من إيرادات الصناعة.

وتشمل الخدمات النهائية التي تستفيد منها الحكومات والمؤسسات والأفراد، الحلول المصممة لتحسين الاتصالات أو الملاحة أو المعلومات الجغرافية، من خلال 2,490 قمرًا صناعيًا يدور حول الأرض حاليًا.

وبالنسبة للخدمات الأولية، والتي تعرف بسوق المنبع، والتي تمثل 10% من إجمالي القيمة السوقية لصناعة الفضاء، تتمثل في تصنيع الأنظمة الفضائية وإطلاقها، ونشر البنية التحتية الأرضية.

01 01

تراث فضائي ثري وحاضر مُبشّر للمملكة

تمتلك السعودية تاريخًا طويلًا في علم الفلك، ومنذ حوالي 50 عامًا، بدأت المملكة تاريخها الفضائي، حيث تم إنشاء القمر الصناعي “عرب سات” في عام 1976.

وفي 1985، تم إطلاق أول قمرين صناعيين للبلاد، هما “عرب سات 1A” و”2B”، وخلال نفس العام، تم تسجيل الأمير سلطان بن سلمان كأول رجل عربي ومسلم يصل إلى الفضاء الخارجي.

وشهد العام 1988 إنشاء المركز الوطني للاستشعار عن بعد بمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، وتبع ذلك إطلاق القمرين السعوديين “A1” و”1B”، ومن ثم إطلاق “عرب سات 2” في 2004.

وحدثت تطورات سريعة في السنوات الخمس الأخيرة، ففي 2018 تم إنشاء هيئة الفضاء السعودية، ثم المجلس الأعلى للفضاء في 2022، ولحق ذلك إرسال رائدي فضاء سعوديين إلى محطة الفضاء الدولية في 2023.

ومع التغيير الكبير في القطاع عالميًا، رأت السعودية في قطاع الفضاء فرصة قوية للنمو، باعتباره يمثل صناعة كبيرة الحجم، تنتج عنها آثارًا اقتصادية إيجابية، وتعزّز جهود مكافحة تغيّر المناخ.

ومن بين أهم جهود التقدم في هذا المجال، يبرز البرنامج الوطني السعودي لرواد الفضاء، والذي أطلق مهمته الافتتاحية في 21 مايو من عام 2023، حين أمضى رائدا فضاء سعوديان 10 أيام في محطة الفضاء الدولية.

ويتماشى برنامج المملكة لرواد الفضاء البشري الاستراتيجي والمستدام في المملكة مع أهداف رؤية 2030، والذي يعمل على إجراء الأبحاث لصالح البشرية جمعاء، بالإضافة لتعزيز رأس المال البشري في المملكة.

نجح البرنامج في تحقيق نجاحات سريعة، حيث أصبح هناك 12 ألف طالب وطالبة سعوديين منخرطين في علوم الفضاء، كما تم إجراء 14 تجربة باسم المملكة في الجاذبية الصغرى.

وأصبحت ريانة برناوي الباحثة في الطب الحيوي أول رائدة فضاء سعودية تصعد إلى الفضاء، فيما نجحت المملكة في عقد 6 اتفاقيات تعاون مع شركاء دوليين في مجالات فضائية.

02 01

فرص الاستثمار في قطاع الفضاء بالسعودية

يعد قطاع الفضاء السعودي من القطاعات الناشئة التي تتمتع بإمكانات تنموية قوية، نظرًا لتزايد عدد الشركات العاملة به، والتي حققت إيرادات بقيمة 1.5 مليار ريال في 2022، والتي تمثّل 0.04% من الناتج المحلي الإجمالي.

وتهدف الرؤية الوطنية إلى إنشاء نظام بيئي فضائي سعودي قادر على المنافسة عالميًا، يمكنه زيادة حصته في أسواق الفضاء التجارية، وإضافة قيمة اجتماعية واقتصادية أوسع للبلاد.

ومن المتوقع أن تنمو سوق الفضاء السعودية بنسبة 87% في السنوات المقبلة، وصولًا إلى عام 2030، نظرًا للتوسع المنتظر في القطاع.

وكان سوق الفضاء السعودي محدودًا في الماضي، إذ ركّز بشكل أساسي على الخدمات، خاصة الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، ومن المنتظر أن يشمل كافة الأنشطة المتعلقة به مستقبلًا.

ونتيجة لهذا التوسع، من المتوقع أن يرتفع متوسط القيمة السنوية لقطاع الفضاء السعودي من 4.39 مليار ريال في الفترة من 2015 إلى 2022، إلى 8.25 مليار ريال في الفترة من 2023 إلى 2030.

وبحسب هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، تتمثل الفرص الاستثمارية في هذا القطاع بالمملكة في:

– التصنيع: تطوير القدرات لتصنيع المركبات الفضائية؛ لتلبية احتياجات المملكة، واغتنام الفرص التجارية في السوق العالمية.

– الإطلاق للفضاء: تستهدف الاستراتيجية الوطنية للفضاء تقليل اعتماد المملكة على حلول الإطلاق الأجنبية، من خلال بناء أول ميناء فضائي في الشرق الأوسط.

– الصناعات الأرضية: هناك فرصة بالمملكة لتوسيع قاعدة صناعة القطاع الأرضي المرتبط بقطاع الفضاء، بما يشمل شبكات الأقمار الصناعية وتشغيلها والخدمات السحابية ومراكز البيانات.

– الاتصالات عبر الأقمار الصناعية: تعد هذه الخدمات موردًا قيّمًا لكل من الحكومات والشركات، إذ تعزز الأمن والسيادة الوطنيين، وتوفر اتصالات موثوقة وآمنة.

– رصد الأرض: هو مجال سريع التطوير يسمح بالاستفادة من الأقمار الصناعية المحلية متعددة أجهزة الاستشعار، ويعزز جهود مكافحة تغيّر المناخ.

– علوم الفضاء واستكشافه: تتمثل هذه الفرصة في القيام بأنشطة تتعلق بعلم الفلك وإرسال رواد الفضاء إلى المحطات الفضائية، والمساهمة في البعثات المقبلة إلى القمر والمريخ وما بعدهما.

03 2 01

ملخص التقرير

– تضاعف عدد الدول التي تستثمر في قطاع الفضاء 3 مرات في آخر 20 عامًا، لتصل إلى 86 في 2022.

– دخلت 840 شركة ناشئة في مجال الفضاء السوق العالمي خلال آخر 10 سنوات، ونجحت في جمع أكثر من 150 مليار ريال.

– ارتفعت قيمة سوق الفضاء العالمية من 1,151 مليار ريال في 2016 إلى 1,740 مليار ريال في 2022.

– ينمو قطاع الفضاء العالمي بمعدّل 7% سنويًا.

– من المتوقع أن تصل القيمة الإجمالية لقطاع الفضاء العالمي إلى 2,768 مليار ريال في 2030.

– حققت الشركات العاملة في قطاع الفضاء بالمملكة 1.5 مليار ريال في 2022، بما يمثّل 0.04% من الناتج المحلي الإجمالي.

– يقدّر معدل النمو المتوقع في سوق الفضاء السعودية حتى عام 2030 بـ 87%.

– بلغ متوسط القيمة السنوية لقطاع الفضاء السعودي 4.39 مليار ريال من 2015 إلى 2022.

– من المتوقع ارتفاع متوسط القيمة السنوية لقطاع الفضاء السعودي إلى 8.25 مليار ريال من 2023 إلى 2030.

– تتمثل الفرص الاستثمارية في قطاع الفضاء بالمملكة في التصنيع والخدمات الأرضية والاتصالات عبر الأقمار الصناعية ورصد الأرض والاستكشاف الفضائي.

ملخص 011

تقييم :

تقارير ذات صلة

يونيو 20, 2024

يتزايد الاعتماد على نظارات الواقع الافتراضي والواقع المختلط والواقع المعزز، في مجالات ألعاب الفيديو والتصنيع والطب والتعليم وغيرها، مما يرفع شعبية هذه الأجهزة. الشعوب الأكثر اهتمامًا بأجهزة الواقع الافتراضي والمعزز تُظهر البيانات المستقاة من شركة أبحاث السوق والمستهلكين “Statista Consumer Insights” أن مستوى اهتمام الناس بأجهزة الواقع الافتراضي والواقع المعزز في العديد من أكبر الاقتصادات […]

يونيو 16, 2024

تواصل شركات التقنية تطوير أدوات المساعد الشخصي القائمة على الذكاء الاصطناعي لتمكين الموظفين من التركيز على العمل الذي يقتصر على قدرات الإنسان، مع تكليف القوة الحاسوبية بإنجاز المهام الروتينية؛ للمساهمة في زيادة إنتاجية الأعمال، فهل تحقّق هذا الهدف؟ لقياس تأثير الذكاء الاصطناعي على إنتاجية الأعمال، أجرت شركة “Microsoft” دراسات تحليلية وتجارب لنتائج استخدام المساعد الشخصي […]

يونيو 15, 2024

كشفت بيانات رسمية صادرة عن لجنة البحث الوطنية المكسيكية الخاضعة  لإشراف وزارة الداخلية، أن عدد الأشخاص المختفين حاليًا في البلاد تجاوز 100 ألف شخص. وبالجمع مع الأرقام الواردة في تقرير صادر عن برنامج البحث عن المهاجرين المفقودين والذي يشير إلى أن ما لا يقل عن 349 أجنبيًا اختفوا في المكسيك في عام 2021 وحده، تتبادر […]

استبيان

هل وجدت التقرير مفيداً ومفهوماً؟
هل كان التقرير يحتوي على المعلومات التي كنت تبحث عنها؟
هل تم تصميم التقرير بشكل جيد وسهل القراءة؟
هل تم تنظيم المعلومات بشكل منطقي ومفهوم؟
هل تم استخدام الرسوم البيانية والجداول بشكل فعال ومفيد؟
هل تم توضيح المصادر المستخدمة في التقرير بشكل جيد؟
هل تم تقديم البيانات والمعلومات بشكل دقيق وموثوق؟
هل أثار التقرير أي أسئلة أو استفسارات لديك؟
هل تنصح بتصفح التقرير والاستفادة منه في المستقبل؟
هل تم تقديم البيانات والمعلومات بشكل دقيق وموثوق؟

المصادر