في ظل التغيرات المتسارعة، يكشف تقرير شركة نيلسن عن أبرز اتجاهات وسائل الإعلام لعام 2025، والتي تُعيد تشكيل واقع الإعلام العالمي وتفرض على الشركات والمسوقين استراتيجيات جديدة لمواكبة العصر الرقمي. التقرير الصادر بعنوان "دليل تخطيط الحملات الإعلامية العالمية 2025" يسلط الضوء على التغيرات في عادات المشاهدة، وأهمية التوازن بين الوسائط التقليدية والوسائط الرقمية، وتصاعد دور الإعلانات عبر منصات البيع بالتجزئة، وتغير سلوك الأجيال في استهلاك المحتوى.
التقرير يُعد مرجعًا أساسيًا لكل من يعمل في مجالات التسويق، وسائل الإعلام، والإعلان، إذ يقدم نظرة شاملة على تحولات الإعلام العالمي، ويعزز من فهم سلوك الجماهير وتوزيع الميزانيات الإعلانية بفعالية.
رغم النمو اللافت في استخدام أجهزة التلفزيون المتصلة بالإنترنت (CTV) وخدمات البث في العديد من الدول، لا تزال وسائل الإعلام التقليدية تحتفظ بجمهورها، مما يفرض على المخططين الإعلانيين الجمع بين الوسيلتين.
ويوصي التقرير بضرورة تطوير استراتيجيات مخصصة لكل سوق، تجمع بين القنوات التقليدية والمنصات الرقمية، وتقديم حزم تسويقية متكاملة تستخدم مقاييس موحدة لقياس الأداء.
يُشير التقرير إلى أن الإعلام العالمي يشهد توسعًا كبيرًا في الإعلانات الرقمية داخل منصات البيع بالتجزئة مثل أمازون، والتي لم تعد تقتصر على الإعلانات داخل الموقع بل امتدت لتشمل إعلانات خارجية (off-site).
هذا الاتجاه يؤكد أهمية تخصيص الحملات الإعلانية وفقًا لطبيعة كل صناعة، واستخدام أدوات تحليل مستقلة لتحديد أفضل القنوات الاستثمارية ضمن بيئة تسويق متعددة القنوات.
يركّز التقرير على اختلاف سلوك استهلاك وسائل الإعلام بين الأجيال، حيث يفضل الشباب الوسائط الرقمية مثل البث المباشر ووسائل التواصل الاجتماعي، فيما لا تزال الأجيال الأكبر سنًا متمسكة بالتلفزيون التقليدي.
ويشدد التقرير على أن الحملات الإعلانية الناجحة يجب أن تستهدف كل فئة عمرية بمحتوى يناسب تفضيلاتها، مع استخدام تحليلات متقدمة تتجاوز التصنيفات التقليدية كالعمر والجنس.
يوضح تقرير نيلسن أن مستقبل الإعلام العالمي لا يعتمد فقط على مواكبة التغيرات، بل على القدرة في ابتكار روايات قوية عبر وسائل الإعلام المتعددة، والاستفادة من البيانات والتحليلات للوصول إلى الجمهور المستهدف بذكاء.
وبينما تستمر اتجاهات وسائل الإعلام لعام 2025 في التوسع والاندماج، يجب على المسوقين الاعتماد على الوسائط الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي بشكل متكامل مع الوسائل التقليدية، لتحقيق أقصى عائد على الاستثمار وتعزيز التفاعل مع الجمهور على المدى الطويل.