يخضع نظام الرعاية الصحية في المملكة العربية السعودية لفترة من التحول الكبير، مدفوعًا بخطط ورؤية لتعزيز كفاءة قطاع الصحة واستدامته وإمكانية الوصول إليه، ويتميز نظام الرعاية الصحية في المملكة بالاستثمار الحكومي الضخم عبر التاريخ، بهدف تقديم خدمات الرعاية الطبية الشاملة لمواطنيها بتكلفة قليلة أو بدون تكلفة.
استدامة تمويل القطاع الطبي السعودي
كانت وزارة الصحة اللاعب الرئيسي في تمويل خدمات الرعاية الصحية في المملكة العربية السعودية، حيث وجهت جزءًا كبيرًا من الميزانية الوطنية إلى قطاع الرعاية الصحية، ومع ذلك، مع ارتفاع التكاليف بسبب الشيخوخة السكانية، وزيادة انتشار الأمراض المزمنة، والتقدم السريع في التكنولوجيا الطبية، فإن استدامة نموذج التمويل هذا موضع تساؤل متزايد.
في ورقة بحثية بعنوان” قيمة الريا الواحد: فهم تمويل الرعاية في المملكة العربية السعودية”، نشرت شركة KPMG تقريرًا يتعمق في التفاصيل المعقدة لنفقات الرعاية الصحية داخل المملكة، ويقدم تحليلًا شاملًا لكيفية تخصيص الموارد المالية وإدارتها واستخدامها عبر مختلف قطاعات نظام الرعاية الصحية، بهدف توفير فهم دقيق للحالة الحالية لتمويل الرعاية الصحية في المملكة ومسارها المستقبلي.
المشهد الصحي في المملكة العربية السعودية
هناك حاجة مستمرة لتنويع وضمان استدامة تمويل الرعاية الصحية في المملكة، خاصة بالنظر إلى الضمان الدستوري لوصول جميع المواطنين إلى الرعاية الصحية.
ومع تنفيذ إصلاحات جذرية تهدف إلى تنويع الاقتصاد، شهد القطاع غير النفطي توسعًا كبيرًا، وشهدت مخصصات ميزانية قطاع الصحة في المملكة زيادات كبيرة، من 22.8 مليار ريال سعودي في عام 2007 إلى 79.8 مليار ريال سعودي في عام 2021، استجابة للطلب المتزايد على خدمات الرعاية الصحية.
وفي حين كانت مساهمات الحكومة تشكل تقليديًا غالبية الإنفاق على الرعاية الصحية، فقد انخفضت حصتها تدريجيًا بمرور الوقت.. في عام 2000، شكلت التحويلات الحكومية 72.0% من إجمالي الإنفاق على الرعاية الصحية، وانخفضت إلى 62.4% في عام 2018، وارتفعت نسبة مساهمات التأمين الصحي، في الوقت نفسه، حيث زادت من 9.5% في عام 2000 إلى 23.2% في عام 2018.
نظام الرعاية الصحية في المملكة
شهد نظام الرعاية الصحية في المملكة تقدمًا ملحوظًا على مدى العقود الأخيرة، والذي اتسم باستثمار حكومي كبير في البنية التحتية الطبية والتكنولوجيا وتنمية القوى العاملة.
ومع ذلك، مع نمو السكان وتقدمهم في السن، يستمر الطلب على خدمات الرعاية الصحية في الارتفاع، ما يضع ضغوطًا على الموارد المالية، يكمن التحدي في موازنة هذه الاحتياجات المتزايدة مع التمويل المتاح مع الحفاظ على معايير عالية من الرعاية.
تمويل الرعاية الصحية السعودية
تعد الحكومة السعودية الممول الرئيسي لخدمات الرعاية الصحية في البلاد، حيث توفر موارد كبيرة لضمان تغطية الرعاية الصحية الشاملة لمواطنيها.. في عام 2024، خصصت وزارة الصحة حوالي 86 مليار ريال سعودي، وهو ما يمثل حوالي 7% من الميزانية الوطنية، شكل الإنفاق الحكومي على الرعاية الصحية حوالي 70% من إجمالي الإنفاق في هذا القطاع.
وشمل ذلك تمويل 250 مستشفى عامًا والعديد من مراكز الرعاية الأولية ومبادرات صحية مختلفة تحت إشراف وزارة الصحة. يتم توجيه جزء كبير من هذه الميزانية نحو المدن الطبية المتخصصة ومرافق الرعاية الصحية المتقدمة، مثل مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث. تركز هذه المؤسسات على تقديم خدمات الرعاية عالية التعقيد والثالثية.
خدمات الرعاية الصحية المجانية
تقدم الحكومة خدمات الرعاية الصحية مجانًا للمواطنين والعاملين في القطاع العام من خلال مرافق الرعاية الصحية العامة. بالإضافة إلى ذلك، يتيح نظام التأمين الصحي الإلزامي للمواطنين وغير المواطنين العاملين في القطاع الخاص الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية من خلال المرافق الخاصة.
ويلزم هذا النظام أصحاب العمل في القطاع الخاص بتوفير تأمين صحي قياسي لجميع الموظفين، وإن كانت بعض الخدمات تتطلب دفعات من جيوبهم الخاصة.
وتماشياً مع إطار رؤية 2030، الذي يهدف إلى إضفاء الطابع المؤسسي على نظام الرعاية الصحية السعودي وتوفير التغطية الصحية الشاملة، نفذت وزارة الصحة مبادرات جديدة من خلال برنامج التحول الوطني (NTP) 2020، تركز هذه المبادرات على تعزيز نظام تمويل وتقديم الرعاية الصحية لتحقيق أهداف الرؤية.