Logo TrendX

تقرير

بعد عام النزاعات.. الاقتصاد العالمي يصارع للصمود

مرّت 2023 على اقتصادات العالم وسط تهديدات متفاقمة تتمثل في تغير المناخ أو تراجع النمو أو الصراع والعنف أو انعدام الأمن الغذائي، والتي جعلت تعافيها الكامل من خسائر جائحة “كورونا” أمرًا صعبًا، وهو ما دفع البنك الدولي لتسميتها سنة انعدام المساواة.

أصدر البنك الدولي تقريرًا عن التغيرات الاقتصادية في عام 2023، والذي كشف أن بلدان العالم الأشد فقرًا كانت هي الأكثر تضررًا من الناحية الاقتصادية، حيث عانت من مديونيات مرتفعة، وضغوطًا أكبر للحصول على الموارد، فكيف كان أداء اقتصادات العالم فيما يتعلق بمعالجة المخاوف التي تواجه الكوكب وسكانه؟

فقر أكبر ومستويات ديون أعلى

شهد عام 2023 تراجعًا للفقر في البلدان متوسطة الدخل، وعلى الرغم من ذلك، فإذن البلدان الأشد فقرًا، وتلك المتأثرة بالصراع أو الأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الهشّة، تعاني أوضاعًا أسوأ مما كانت عليه قبل الجائحة.

قبل 2010، كان حوالي 700 مليون شخص حول العالم يعيشون في فقر مدقع، أي على أقل من 8 ريالات في اليوم، وانخفض هذا الرقم بنسبة 40% بين عامي 2010 و2019.

وواجهت تلك المكاسب انتكاسة كبيرة مع جائحة كورونا، والتي جلبت معها صدمات وأزات أدت إلى ضياع حوالي 3 سنوات من التقدم في مجال الحد من الفقر.

منذ عام 2019، زاد عدد الأشخاص الذين يعيشون على أقل من 25.7 ريالًا في اليوم بشكل مطرد.

وحذّر التقرير من تزايد المخاطر المتصلة بالديون على جميع الاقتصادات النامية ومنخفضة ومتوسطة الدخل،  وبشكل أكبر البلدان الأشد فقرًا.

وفقًا لتقرير البنك الدولي عن الديون الدولية لعام 2023، أنفقت البلدان النامية رقمًا قياسيًا قدره 1,663 مليار ريال لخدمة ديونها الخارجية في 2022.

ودفعت البلدان الأشد فقرًا المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي رقمًا قياسيًا لخدمة الديون قدره 333.5 مليار ريال خلال نفس العام، بزيادة قدرها 4.8% عن عام 2021.

عام 2023 في 9 رسوم بيانية تزايد انعدام المساواة 2

النمو الاقتصادي العالمي يتباطأ

أبرز تقرير الآفاق الاقتصادية العالمية الصادر عن البنك الدولي أن النمو العالمي يتباطأ بشدة في مواجهة ارتفاع معدلات التضخم وارتفاع أسعار الفائدة وتراجع الاستثمارات، والاضطرابات الناجمة عن الحرب الروسية الأوكرانية.

وكان من المتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 1.7% في عام 2023 و 2.7% في عام 2024، ولكن تم تعديل التوقعات بانخفاض بنحو 95% للاقتصادات المتقدمة و70% لاقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية.

ووفقًا للبنك الدولي، أثبتت السنوات الأربع الأولى من عشرينيات القرن الحالي أنها من بين أضعف السنوات نموا على مدى 30 سنة.

ومن المتوقع أن ينخفض الحد الأقصى لمعدل النمو طويل الأجل للاقتصاد العالمي -دون زيادة معدلات التضخم- إلى أدنى مستوى له منذ 30 سنة خلال الفترة المتبقية من عشرينيات القرن الحالي.

ويرجع ذلك إلى أن معظم القوى التي عززت الرخاء منذ أوائل التسعينيات قد ضعفت، ويشمل ذلك تزايد عدد السكان في سن العمل.

وحسب أحدث إصدار من نشرة آفاق أسواق السلع الأولية، الصادرة عن البنك الدولي أيضًا، يمكن لتصاعد الصراع الحالي في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى الاضطرابات الناجمة عن الحرب الروسية الأوكرانية أن تؤدي لحالة اضطراب في الأسعار.

ومع ذلك، انخفضت الأسعار العالمية للسلع الأولية بنحو 25% في عام 2023 مقارنة بعام 2022، وهو أكبر انخفاض منذ تفشي الجائحة.

وأدى اندلاع الصراع في الشرق الأوسط في أوائل أكتوبر 2023 إلى ارتفاع أولي في الأسعار، وإن كان تأثيره ضئيلا حتى الآن، ولكن لا تزال أسعار معظم السلع الأولية أعلى من متوسطها في الفترة من 2015 إلى 2019.

ومن المتوقع أن تتراجع أسعار النفط إلى 81 دولارًا للبرميل في المتوسط في السنة القادمة مع تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، إلى جانب توقعات بانخفاض أسعار السلع الأولية بشكل عام بنسبة 4.1% في 2024.

منذ مطلع العقد الحالي. نمو الاقتصاد العالمي يتباطأ 01

فجوة عدم المساواة تتسع

كشف البنك الدولي أنه لا يزال هناك نحو 2.4 مليار امرأة في سن العمل حول العالم لا يتمتعن بنفس الحقوق التي يتمتع بها الرجال.

في تقرير لعام 2023، ارتفع متوسط درجات التصنيف العالمية على مؤشر تقرير البنك الدولي المعني بالمرأة وأنشطة الأعمال والقانون بمقدار نصف نقطة فقط في 2022، ليصل إلى 77.1.

ويشير هذا الرقم إلى تمتع المرأة في المتوسط بنسبة لا تتجاوز 77% من الحقوق القانونية التي يتمتع بها الرجل.

وخلص تقرير هذا العام إلى أن وتيرة الإصلاحات العالمية الرامية إلى تحقيق المساواة في الحقوق للمرأة قد انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عاما،حيث لم يتحقق سوى 34 إصلاحا قانونيا متعلقا بالنوع الاجتماعي وتحقيق المساواة بين الجنسين في 18 بلدا في عام 2022، وهو أدنى رقم منذ عام 2001.

ويشكل هذا عقبة أمام النمو الاقتصادي للمرأة وتمكينها اقتصاديا في وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي بالفعل من انتكاسات.

وبسبب اتساع الفجوة في متوسط دخل الأفراد بين البلدان تتفاقم مشكلة الهجرة، وهي أحد التحديات الملحة التي تواجه التنمية الاقتصادية حول العالم.

وفقًا لبيانات البنك الدولي في 2023، يعيش نحو 184 مليون شخص، أي 2.3% من سكان العالم خارج البلدان التي يحملون جنسيتها، نصفهم تقريبًا في بلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.

وقدّم البنك الدولي توصيات بتحسين سياسات الهجرة، بما يمكن أن يساعد على تعزيز الرخاء في جميع البلدان.

كما ينصح البنك الدول التي تعتمد على الهجرة لتحقيق النمو على المدى الطويل أن تستغل ذلك كفرصة لإيجاد طرق أفضل لتكون الهجرة في صالح الناس والمجتمعات.

توزيع المهاجرين على اقتصادات العالم في 2023 01

ملخص التقرير

– تراجعت معدلات الفقر خلال عام 2023 في البلدان متوسطة الدخل، ولكن البلدان الأشد فقرًا عانت أوضاعًا أسوأ مما كانت عليه قبل الجائحة.

– ارتفع عدد الذين يعيشون على أقل من 25.7 ريالًا في اليوم، استمرارًا للصعود المستمر منذ 2019.

– أنفقت البلدان النامية 1,663 مليار ريال لخدمة ديونها الخارجية، في مقابل 335.5 مليار ريال للبلدان الأشد فقرًا.

– خفض البنك الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي بنسبة 1.7% في عام 2023 و2.7% في 2024 لـ 95% من الاقتصادات المتقدمة و70% من الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية.

– انخفضت الأسعار العالمية للسلع الأولية بنحو 25% في عام 2023 مقارنة بعام 2022، وهو أكبر انخفاض منذ تفشي الجائحة.

– لا تزال نحو 2.4 مليار امرأة في سن العمل حول العالم لا يتمتعن بنفس الحقوق التي يتمتع بها الرجال.

– انخفضت وتيرة الإصلاحات العالمية الرامية إلى تحقيق المساواة في الحقوق للمرأة إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا.

– يعيش نحو 184 مليون شخص، أي 2.3% من سكان العالم خارج البلدان التي يحملون جنسيتها، نصفهم تقريبًا في دول منخفضة ومتوسطة الدخل.

البنك الدولي. الحصاد الاقتصادي لعام 2023 1

تقارير ذات صلة