Logo TrendX

تقرير

مستقبل التنمية.. منعرج خطر

ساهم التقدم الاقتصادي والعلمي والتقني خلال العقود الأخيرة في دفع المنظمات الدولية والبلدان الفاعلة بها نحو تعميم التنمية عالميًا، من خلال ضمان حصول كل إنسان على الخدمات الأساسية، من ماء وكهرباء وغذاء ورعاية صحية وتعليم، إلى جانب العدالة والمساواة.

وفي السنوات الأخيرة، تغيّرت الأوضاع العالمية مع تصاعد الصراعات المسلحة، وظهور آثار الانبعاثات الكربونية في شكل ظواهر مناخية تهدّد الأنظمة البيئية للأرض، إلى جانب الأزمة الاقتصادية المرتبطة بالجائحة، مما يثير القلق حول مشهد التنمية العالمية.

أعدّ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تقريرًا حول اتجاهات مشهد التنمية خلال المستقبل القريب؛ لتقديم لمحة عامة عن القضايا التي ينبغي أن تكون على رادار الجميع في عام 2024.

العالم في حالة صدام

سلّط التقرير الضوء على تزايد الصراعات العنيفة وتعقّد المواقف الدولية، وهو ما نتج عنه أن الدول صارت أقل استعدادًا للتحالف مع الكتل السياسية المألوفة.

شهد العام 2023 أعلى مستوى لعدد الصراعات في جميع أنحاء العالم منذ ثلاثة عقود، وهو العدد الأكبر على الإطلاق منذ الحرب العالمية الثانية.

ومن بين 163 دولة مشمولة في مؤشر السلام العالمي، سجّلت 95 منها تراجعًا في التقييم منذ عام 2008، فيما كان العام 2022 هو الأكثر دموية في تاريخ المؤشر.

وأشار التقرير إلى موقف دول الجنوب العالمي الرافض لشكل النظام العالمي المتعدد الأطراف الحالي، والتي بدأت العمل على تغيير تحالفاتها.

وينطبق ذلك على انضمام مجموعة من الدول على رأسها المملكة إلى مجموعة “بريكس” مطلع العام الجاري، والتي يعادل الناتج المحلي الإجمالي لمجموع دولها 36% من القوة الشرائية العالمية، مع إمكانية ارتفاعها إلى 45% بحلول عام 2024، وهو ضعف مجموعة السبع.

ومن جانب آخر، أصبحت التوترات الجيوسياسية محسوسة في التجارة العالمية، مما يزيد من مخاطر النظام العالمي المفتت.

ومع ذلك، تظهر التصرفات أن ما تقوله الأمم ليس بالضرورة ما تفعله؛ حيث أن العلاقات الاقتصادية مستمرة رغم الخلافات السياسية.

ويرى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن هذا الوضع سيؤدي إلى تزايد الصراعات وتفاقمها، وظهور تأثير التوترات الجيوسياسية في إضعاف التجارة العالمية والتكامل الاقتصادي.

ومع تعدد الأزمات العالمية تجد المجتمعات أنها خاضعة لاختبار للقدرة على الصمود، للخروج من خطر تزايد حدة الصراعات والأزمات الاقتصادية والاجتماعية.

ويواجه تحقيق ذلك  تقلّص الثقة في المؤسسات العامة في جميع أنحاء العالم، حيث أن ثقة الشعوب في حكوماتها تراجعت وأصبحت الديمقراطية هشّة؛ لذا ينظر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى 2024 كعام حاسم في المشهد الديمقراطي العالمي، مع إقامة انتخابات رئاسية في أكثر من 60 دولة.

11 1

الأزمات المالية تتجدّد

لا يزال العالم بعيدًا عن المسار الصحيح لتحقيق الهدف الأول من أهداف التنمية المستدامة والمتمثل في القضاء على الفقر.

أشار التقرير أن الفقر المدقع انخفض من 38% إلى 9% بين عامي 1990 و2018، ولكن حتى اليوم، لا يزال 1.1 مليار من أصل 6.1 مليار نسمة يعيشون في فقر حاد.

وبالمعدلات الحالية، ستتمكن ثلث بلدان العالم فقط من خفض نسبة الفقر لديها إلى النصف بحلول عام 2030.

وحسب تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يواجه الفقراء حول العالم أوجهًا جديدة من الحرمان، مثل عدم القدرة على الوصول إلى الطاقة النظيفة، والوصول إلى التقنيات الرقمية، وهو ما يقوّض فرصهم في تحقيق الازدهار.

ويتوقع التقرير أن يتراجع فقر الدخل في عام 2023 في 3 من أصل 4 بلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، بينما ستشكل ضائقة الديون عبئًا ثقيلًا على الفئات الأشد فقرًا من خلال خفض الميزانيات العامة المخصصة للإنفاق الاجتماعي.

بلغ الدين العام العالمي ذروته في عام 2022، بوصوله إلى 92 تريليون دولار، وهو ما يمثل زيادة بمقدار خمسة أضعاف منذ عام 2000.

وارتفعت ديون البلدان الـ 75 المؤهلة للاقتراض من البنك الدولي بنسبة 134% منذ عام 2012، في مقابل زيادة بنسبة 53% في دخلها القومي الإجمالي.

وتتمثل الأزمة في أن خدمة الديون تؤدي إلى تقليص الاستثمارات في الصحة والتعليم ودفع الناس إلى الفقر أكثر، كما أنها تعيق التحوّل للطاقة النظيفة ويجعل الدول أكثر عرضة لتأثيرات التغير المناخي.

21 1

هل تساعدنا التقنية؟

يوفّر التقدم الهائل في التقنيات الرقمية، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، فرصًا هائلة للتنمية، من خلال قدراته على تولي المهام الروتينية وتسهيل الأدوار الوظيفية على البشر ومساعدة الإنسان في حل المشكلات.

وتتمتع البنية التحتية الرقمية بالقدرة على إفادة مجتمعات بأكملها وتسريع أهداف التنمية المستدامة، لكن تحقيق هذه الإمكانية يتطلب اتباع نهج شامل قائم على المساواة، وإلا فإن التكنولوجيا ستعمل على تفاقم فجوة التفاوت بين الدول بدلًا من تقليصها.

ولا تزال هناك أعداد ضخمة من الناس في بلدان العالم النامي لا يمتلكون القدرة على الوصول لخدمات الإنترنت.

يبلغ عدد سكان البلدان منخفضة الدخل الذين يستخدمون الإنترنت 27% فقط، مقارنة بـ 93% في البلدان المرتفعة الدخل.

وبينما يستخدم نحو ثلثي الأشخاص في الدول العربية ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ الإنترنت وهو ما يتماشى مع المتوسط العالمي، تصل النسبة إلى 37% في إفريقيا.

ولا تزال النقاشات حول مستقبل هذه التقنية واتجاهات المستقبل تقوم على أن الذكاء الاصطناعي سيستمر في نشر المعلومات الخاطئة والمضلّلة، فيما سيظل الوصول الرقمي والقدرات الرقمية في البلدان المنخفضة الدخل أقل بكثير من المتوسطات العالمية.

وحسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي فإن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في التنمية معلّق على منع نشره للمعلومات الخاطئة، وإتاحة الوصول الرقمي لمختلف سكان العالم.

صحة البشر في خطر بسبب المناخ

تؤدي المشكلات البيئية مثل تغير المناخ والتلوث وفقدان التنوع البيولوجي إلى تسهيل انتشار الأمراض، خاصة بين الفقراء.

ورغم أن اللقاحات الجديدة وحلول الصحة الرقمية توفر الأمل، فإن العديد من البلدان النامية لا تستطيع تحمل تكاليف تمويل الرعاية الصحية الكافية.

حسب تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هناك احتمال لحدوث جائحة أخرى في غضون 10 سنوات بنسبة 27%، فيما زادت حالات حى الضنك على مستوى العالم 10 أضعاف منذ عام 2000.

ومع ارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية وزيادة حدة فصول الصيف، من المتوقع أن ترتفع الوفيات المرتبطة بالحرارة بـ 250 ألف حالة إضافية بين عامي 2030 و2050.

وبينما تسبب تلوث الهواء الخارجي في 4.2 مليون حالة وفاة مبكرة في جميع أنحاء العالم خلال عام 2019، كانت نسبة 89% منهم من البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.

وأبلغت المنظمات الصحية العالمية أن تلوث الهواء هو المحرك الأساسي لمقاومة المضادات الحيوية، التي من المتوقع أن ترتفع الوفيات بسببها من 700 ألف إلى 10 ملايين سنويًا بحلول عام 2050.

وفي ظل هذا المشهد، يتوقع التقرير أن يزداد خطر الإصابة بالأمراض الحيوانية المنشأ، مع ارتفاع الطلب على حلول الصحة الرقمية.

31 1

ملخص التقرير

– تتزايد الصراعات العنيفة وتتعقّد المواقف الدولية، فصارت الدول أقل استعدادًا للتحالف مع الكتل السياسية المألوفة، خاصة وأن عام 2023، شهد أعلى مستوى لعدد النزاعات المسلحة منذ 3 عقود.

– أصبحت التوترات الجيوسياسية محسوسة في التجارة العالمية، وعلى الرغم من أن العلاقات الاقتصادية مستمرة بين الدول برغم خلافاتها، يُتوقع تراجع التعاون مع تصاعد الصراعات.

– انخفض الفقر المدقع من 38% إلى 9% بين عامي 1990 و2018، ولكن حتى اليوم، لا يزال 1.1 مليار من أصل 6.1 مليار نسمة يعيشون في فقر حاد.

– يواجه الفقراء حول العالم أوجهًا جديدة من الحرمان، مثل عدم القدرة على الوصول إلى الطاقة النظيفة، والوصول إلى التقنيات الرقمية، وهو ما يقوّض فرصهم في تحقيق الازدهار.

– بلغ الدين العام العالمي ذروته في عام 2022، بوصوله إلى 92 تريليون دولار، وهو ما يمثل زيادة بمقدار خمسة أضعاف منذ عام 2000.

– الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في التنمية أمر معلّق على تقويض استخدامه في نشر المعلومات الخاطئة، وإتاحة الوصول الرقمي لمختلف سكان العالم.

– تؤدي المشكلات البيئية مثل تغير المناخ والتلوث وفقدان التنوع البيولوجي إلى تسهيل انتشار الأمراض حيوانية المنشأ، خاصة بين الفقراء.

– بسبب تغير المناخ، هناك احتمال لحدوث جائحة أخرى في غضون 10 سنوات بنسبة 27%، فيما زادت حالات حى الضنك على مستوى العالم 10 أضعاف منذ عام 2000.

41 1

تقارير ذات صلة