Logo TrendX

تقرير

سياسات “ميتا”.. محو معاناة الفلسطينيين

أكثر من 100 يوم من الحرب على غزة، أكثر من 100 يوم لم تتوقف فيها بحور الدماء، والتهجير والقصف الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني في القطاع المحاصر. أكثر من 100 يوم من الغضب الفلسطيني والعربي والعالمي، الذي تجلّى في أشكال عديدة، من تظاهرات غير مسبوقة في أكبر عواصم العالم، فيما بدا لافتاً في الحرب الحالية صدارة مواقع التواصل الاجتماعي، كساحة جديدة لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي.

سياسات “ميتا”

وجدت يوميات الدم والقصف والتهجير والتدمير التي توزعها طائرات الاحتلال على سكان غزة، أطفالاً ورجالاً ونساءً وشيوخاً، والمأساة التي يعيشونها في أشكال متعددة بشكل يومي، طريقها إلى مواقع التواصل الاجتماعي، وبينها “فيسبوك” و”إنستجرام” التابعين لشركة “ميتا”. انتفض المستخدمون، في فلسطين والعالم العربي وأبعد، لدعم غزة والتضامن مع أهلها والتنديد بجرائم الاحتلال، قبل أن يصطدموا بـ”سياسات ميتا”.

“سياسات ميتا” أسكتت بشكل متزايد الأصوات الداعمة لفلسطين في “إنستجرام” و”فيسبوك”، مع اندلاع العداون الإسرائيلي على غزة، وبدء الجولة الجديدة من المواجهة بين جيش الاحتلال وفصائل المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حركة “حماس”، حسب تقرير حديث أصدرته “هيومن رايتس ووتش”.

ووثّق التقرير الذي حمل عنوان: “نكث الوعود: سياسات ميتا والرقابة على المحتوى المتعلق بفلسطين على إنستجرام وفيسبوك”، نمطاً من الإزالة غير المبررة للخطاب المحمي وقمعه، بما يشمل التعبير السلمي الداعم لفلسطين والنقاش العام حول الحقوق الإنسانية للفلسطينيين.

ووجدت هيومن رايتس ووتش أن المشكلة تنشأ من الخلل في سياسات ميتا، وتنفيذها الذي تشوبه التناقضات والأخطاء، والاعتماد المفرط على الأدوات الآلية للإشراف على المحتوى، والتأثير الحكومي غير المبرر على عمليات إزالة المحتوى.

“محو معاناة الفلسطينيين”

ديبرا براون، المديرة بالإنابة لقسم التكنولوجيا وحقوق الإنسان في هيومن رايتس ووتش، قالت إن “رقابة ميتا على المحتوى الداعم لفلسطين تزيد الأمور سوءاً مع الفظائع وأشكال القمع المروّعة التي تخنق أصلاً تعبير الفلسطينيين. وسائل التواصل الاجتماعي منصاتٌ أساسية تتيح للناس أن يشهدوا على الانتهاكات ويعبّروا عن رفضهم إياها، إلا إن رقابة ميتا تفاقم محو معاناة الفلسطينيين”.

وراجعت هيومن رايتس ووتش 1,050 حالة رقابة على الإنترنت في أكثر من 60 دولة. ورغم أن هذه الحالات لا تشكل بالضرورة تحليلاً تمثيلياً للرقابة، إلا أن هذه الحالات تتوافق مع تقارير ونشاطات مناصَرة طيلة سنوات من قِبل منظمات حقوقية فلسطينية وإقليمية ودولية تفصّل رقابة ميتا على المحتوى الداعم للفلسطينيين، حسب ما يذكر “هيومان رايتس ووتش”.

بعد الهجوم الذي نفذته حركة “حماس” على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، قتلت الهجمات الإسرائيلية على غزة نحو 20 ألف فلسطيني، بحسب وزارة الصحة في غزة، فيما ساهم الحصار غير القانوني للقطاع في كارثة إنسانية مستمرة لسكان القطاع البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة، وتقريباً نصفهم من الأطفال.

11

وحددت هيومن رايتس ووتش 6 أنماط رئيسية للرقابة، يتكرر كل منها في 100 حالة على الأقل: إزالة المحتوى، وتعليق الحسابات أو إزالتها، وتعذّر التفاعل مع المحتوى، وتعذّر متابعة الحسابات أو ذكرها بـ”تاج”، والقيود على استخدام ميزات مثل البث المباشر في فيسبوك/إنستجرام، والـ shadow banning، أي انخفاض كبير في ظهور منشورات الشخص أو قصصه أو حسابه دون إشعار.

وفي أكثر من 300 حالة، لم يتمكن المستخدمون من تقديم طعن بشأن إزالة المحتوى أو الحساب بسبب خلل في آلية الطعن، ما حرمهم من سبل الإنصاف الفعالة.

سياسة “المنظمات الخطرة”

في مئات الحالات الموثقة، اعتمدت ميتا على سياسة “المنظمات الخطرة والأفراد الخطرون”، التي تضم بشكل كامل قوائم “المنظمات الإرهابية” التي حددتها الولايات المتحدة. تقول هيومن رايتس ووتش إن ميتا استندت إلى هذه القوائم وطبقتها بشكل شامل لتقييد التعبير المشروع بشأن الأعمال القتالية بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية.

كما أساءت ميتا تطبيق سياساتها بشأن “المحتوى العنيف والصادم”، و”العنف والتحريض”، و”الخطاب الذي يحض على الكراهية”، و”العُري والنشاط الجنسي للبالغين”، علماً بأن تطبيق سياسة “المحتوى الذي يتميز بأهمية إخبارية” من قبل ميتا شابته تناقضات، إذ أزالت عشرات المنشورات التي توثق الإصابات والوفيات الفلسطينية التي لها قيمة إخبارية، وفق ما يذكر التقرير.

2 1

إدراك الخلل

يقول تقرير هيومن رايتس ووتش إن ميتا تدرك الخلل في تطبيقها هذه السياسات. ففي تقرير نشرته في 2021، وثّقت هيومن رايتس ووتش رقابة فيسبوك على مناقشة القضايا الحقوقية المتعلقة بإسرائيل وفلسطين، وحذّرت من أن ميتا “تسكت العديد من الأشخاص تعسفا ودون تفسير”.

فيما توصل تحقيق مستقل أجرته منظمة “قطاع الأعمال من أجل المسؤولية الاجتماعية” (BSR) إلى أن الإشراف على المحتوى في ميتا العام 2021 “يبدو أنه كان له تأثير سلبي على حقوق الإنسان بالنسبة للمستخدمين الفلسطينيين”، ما يؤثر سلبا على “قدرة الفلسطينيين على مشاركة المعلومات والرؤى بشأن تجاربهم عند حدوثها”.

وفي العام 2022، استجابةً لتوصيات التحقيق المستقل بالإضافة إلى توجيهات “مجلس الإشراف” في ميتا، وعدت الشركة بإجراء سلسلة من التغييرات في سياساتها وتنفيذها للإشراف على المحتوى. لكن بعد عامين تقريبا، ما زالت ميتا لم تنفذ التزاماتها، ولم تفِ بمسؤولياتها الحقوقية، حسبما توصلت إليه هيومن رايتس ووتش. أدى النكث بوعود ميتا إلى تكرار أنماط الانتهاكات السابقة ومفاقمتها.

رد ميتا وتوصيات هيومان رايتس ووتش

شاركت هيومن رايتس ووتش النتائج التي توصلت إليها مع ميتا وطلبت وجهة نظرها. في ردها، أشارت ميتا إلى أن مسؤوليتها الحقوقية ومبادئ حقوق الإنسان الأساسية توجه “تدابير الاستجابة الفورية للأزمات” منذ 7 أكتوبر الماضي.

للوفاء بمسؤولياتها بشأن العناية الحقوقية الواجبة، على ميتا تعديل سياساتها وممارساتها بشأن الإشراف على المحتوى بما يتوافق مع المعايير الحقوقية الدولية، وضمان أن تكون قرارات إزالة المحتوى شفافة، ومتسقة، وغير واسعة بشكل مفرط أو متحيّزة، حسب ما تقول هيومن رايتس ووتش.

31

تقول المنظمة إن على ميتا السماح بالتعبير المحمي على منصاتها، بما يشمل التعبير عن انتهاكات حقوق الإنسان والحركات السياسية، كذلك ينبغي لها البدء بإصلاح سياسة “المنظمات الخطرة والأفراد الخطرين” بما يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

تضيف: “على ميتا مراجعة سياسة “المحتوى الذي يتميز بأهمية إخبارية” لضمان أنها لا تزيل المحتوى الذي يخدم المصلحة العامة ويجب أن تضمن التطبيق العادل لهذه السياسة بدون تمييز. ينبغي لها أيضا بذل العناية الواجبة بشأن التأثير على حقوق الإنسان الذي تحمله التغييرات المؤقتة لخوارزميات التوصيات التي اعتمدتها استجابةً للأعمال القتالية الأخيرة”.

وتختتم المنظمة تقريرها بالقول إنه “بدلاً من الاعتذارات المكررة والوعود الفارغة، على ميتا أن تثبت بشكل حاسم جديتها في معالجة الرقابة المتعلقة بفلسطين عبر اتخاذ خطوات ملموسة نحو الشفافية والإصلاح”.

4 1

ملخص التقرير:

  • “سياسات ميتا” أسكتت بشكل متزايد الأصوات الداعمة لفلسطين في “إنستجرام” و”فيسبوك”.
  • وُثّقت 1,050 حالة رقابة على الإنترنت في أكثر من 60 دولة قامت بها “ميتا” لقمع المحتوى الداعم لفلسطين منذ 7 أكتوبر.
  • تعتمد ميتا على سياسة “المنظمات الخطرة والأفراد الخطرون”، لقمع المحتوى الفلسطيني، لتجعله في خانة واحدة مع قوائم “المنظمات الإرهابية”.
  • أزالت “ميتا” منذ 7 أكتوبر 2023 عشرات المنشورات التي توثق الإصابات والوفيات الفلسطينية التي لها قيمة إخبارية.
  • هناك خلل في سياسات ميتا، وتنفيذها الذي تشوبه التناقضات والأخطاء، والتأثير الحكومي غير المبرر على عمليات إزالة المحتوى.
  • يجب على شركة ميتا مراجعة سياسة “المحتوى الذي يتميز بأهمية إخبارية” لضمان أنها لا تزيل المحتوى الذي يخدم المصلحة العامة.
  • تقدم “ميتا” اعتذارات مكررة ووعود فارغة لمعالجة الرقابة المتعلقة بفلسطين، دون أن تتخذ خطوات ملموسة نحو الشفافية والإصلاح.

تقارير ذات صلة