Logo TrendX

تقرير

الإعمار بعد الحرب.. مسؤولية مشتركة

يؤدي تصاعد الصراعات المسلحة إلى ارتفاع التضخم في البلدان التي تمثّل أطراف النزاع وعلى المستوى العالمي، كما تتعرض سلاسل التوريد لضغوط، خاصة على الدول التي تقيم علاقات تجارية مع الاقتصادات التي تخوض الحرب.

ويعاني أطراف الصراع اقتصاديًا أكثر من غيرهم، ففي الحرب الروسية الأوكرانية، تعرّضت الدولة الأخيرة لأضرار هائلة في البنية التحتية، بما في ذلك إمدادات المياه والصرف الصحي وشبكات الهاتف المحمول والكهرباء، ووفقًا للبنك الدولي انكمش اقتصاد البلاد بنسبة 35% بحلول نهاية 2022، مع وصول نسبة لسكان الذين يعيشون في فقر إلى 25% خلال نفس الفترة.

أصدرت شركة المحاسبة “KPMG” تقريرًا يوضّح آلية إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي للدول المتأثرة بالحروب، بناء على الجهود المبذولة لإعادة الإعمار في دول خاضت حروبًا ضارية، مثل روسيا وكوسوفو والعراق وكرواتيا والكويت.

التكلفة الاقتصادية للحروب

بحسب التقرير، تعد الخسائر في الأرواح وعدم الاستقرار الاقتصادي هي العواقب الأكثر كارثية لأي حرب أو صراع مسلح في العالم.

وتعتمد العواقب الاقتصادية للحرب على دولة ما على طبيعة الحرب نفسها، وخاصة مدتها وشدتها وموقعها.

وتشمل الخصائص التي تحدد مدى تعرض أي بلد لأضرار الحرب متوسط دخل سكانه، ونسبة من يعيش منهم في فقر أو بمستويات قريبة منه، ومعدلات الاعتماد على الواردات، ودرجة الاكتفاء الذاتي.

وتنطوي الحروب على تكاليف مباشرة وأخرى غير مباشرة، وبالنسبة للأولى فهي تشمل نفقات الجيش، والأضرار التي لحقت بالمصانع الآلات والمواصلات والطرق والأراضي الزراعية والبنية التحتية الأساسية.

أما التكاليف غير المباشرة للحرف فتتمثل في هجرة المتعلمين والعمالة الماهرة، والأضرار التي لحقت بالسياحة والصناعة وسعة الإنتاج، ونقص الاستثمارات الأجنبية، وتراجع التجارة.

يشير التقرير أنه قياس آثار الصراع على دولة ما، من خلال حساب التكلفة الاقتصادية للحرب من الناتج المحلي الإجمالي.

وتصنف سوريا وأفغانستان كأقل الدول سلمية على مستوى العالم، حيث أن التكلفة الاقتصادية للعنف فيهما تتجاوز 50% قياسًا على الناتج المحلي الإجمالي.

وفي المرتبة الثالثة تحلّ جنوب السودان، حيث يستهلك الصراع المسلح 46.3% من الناتج المحلي الإجمالي لها، تليها جمهورية أفريقيا الوسطى (37.5%)، والصومال (35.3%).

وفي المقابل، تعد أيسلندا وكندا والدنمارك أكثر الدول سلمية في العالم، حيث لا تتجاوز التكلفة الاقتصادية للعنف 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي لها.

وتتمثل المؤشرات الرئيسية للاضطراب الاقتصادي لبلد ما بسبب الحرب في ارتفاع معدل البطالة، وزيادة أسعار المواد الخام مثل الزيت، وتقليص سعة الزراعة أو التصدير الصناعي، ورفع تمويل القدرات العسكرية، وفرض المزيد من الضرائب الحكومية، وارتفاع السلع والخدمات، وتدفق اللاجئين للدول الأجنبية.

01 011

منهجية تقييم أضرار الحروب

فور انتهاء أي حرب، يمثّل التقييم السريع للاحتياجات الإنسانية وتقديم مساعدات الإغاثة المنقذة للحياة للمتضررين في أقرب وقت ممكن هي المهمة الأكثر إلحاحًا.

ولرفع آثار الحرب، يتعين أن يتم إجراء تقييم تفصيلي للأضرار والدمار الناجم عن الصراع، ووضع استراتيجية لخطة إنعاش شاملة من شأنها أن تعيد البلاد إلى مسار التنمية المستدامة، وترفع الآثار الاقتصادية السلبية عنها وعن العالم ككل.

وتتم عملية تقييم الأضرار بالتفصيل خلال 3 خطوات على النحو التالي:

– تحديد القطاعات ذات الأولوية: تختلف من بلد لآخر، بناءً على ظروف معينة، مثل التركيبة السكانية، وعدد العملة ورأس المال والمواد الخام، وقدرات التصنيع والصادرات والواردات.

– تقييم الأضرار والخسائر: يشمل ذلك البنية التحتية والسكن والرعاية الصحية والطاقة والتجارة والزراعة والتعليم.

– تقدير الآثار النوعية للأضرار والخسائر: يضمن ذلك تحديد احتياجات التعافي المحددة لكل قطاع، بما يشمل تكلفة إعادة إعمار الأصول المدمرة.

باتباع هذه المنهجية لتقييم الأضرار الناتجة عن الحرب على أوكرانيا، تبيّن أن إجمالي الخسائر التي تكبّدها البلد الأوروبي بسبب الصراع وصل إلى 945 مليار ريال في النصف الثاني من 2022.

وتشير التقديرات أن إعادة بناء وإعمار القطاعات المتضررة من الحرب قد تصل إلى 1,309 مليار ريال.

ووفقًا للتقرير، بلغت الأضرار الناجمة عن تدمير المباني السكنية وغير السكنية 476 مليار ريال حتى سبتمبر 2022، وفي الفترة بين يونيو وأغسطس 2022 فقط، تسببت الحرب في أضرار وصلت قيمتها 118 مليار ريال.

وإلى جانب ذلك، فقد أكثر من 4.8 مليون شخص وظائفهم في أوكرانيا، مع توقعات بزيادة هذا العد، مما يمكن أن يدفع الملايين إلى الفقر، والذي يمكن أن يعيق جهود التنمية في البلاد.

02 01

المسؤولون عن إعادة الإعمار

بعد تقييم حجم الضرر والاحتياجات اللازمة لإعادة الإعمار، تبدأ مرحلة البحث عن مصادر تمويل هذه العملية، حيث لا تتكفل بها جهة واحدة فقط غالبًا.

تمثّل المنظمات الدولية المصدر الأول لتمويل عمليات إعادة الإعمار، وعلى رأسها البنك الدولي، والذي يركّز على إعادة تطوير اقتصاد البلد الذي مزّقته الحرب، من خلال إعطاء الأولوية لتمويل المشاريع الاستثمارية وسياسات التنمية.

ويعمل صندوق النقد الدولي بطريقة مماثلة للبنك الدولي، حيث يقدّم القروض للبلدان المحتاجة بأسعار فائدة ميسرة.

وتتمثل أهمية الاستعانة بالبنك الدولي خلال إعادة الإعمار في استقرار التضخم ونمو الناتج المحلي الإجمالي واستقرار العملة المحلية المتدهورة.

ومن المصادر المهمة أيضًا لتمويل إعادة الإعمار، الدول المتقدمة، فعلى سبيل المثال، لدى الولايات المتحدة برنامجًا للمساعدات الخارجية، تقدّم من خلاله مساعدات خارجية للدول الحليفة لها على شكل مصادر مالية وإنسانية.

في الآونة الأخيرة، أصبحت دول الشرق الأوسط أكبر متلق للمساعدات المالية من الولايات المتحدة.

تلقت العراق 9.4 مليار ريال كمساعدة إنسانية من الولايات المتحدة في 2003 بسبب الحرب التي شهدتها، وأعقب ذلك مساعدة أخرى بقيمة 78.4 مليار ريال على مدى ثلاث سنوات ونصف لإعادة الإعمار.

وبالإضافة إلى المصادر السابق ذكرها، تحصل الدول المتضررة من الحرب على جزء من تكاليف إعادة الإعمار كتعويضات.

ومن الأمثلة على ذلك تكلفة التعويضات التي كان على العراق دفعها بعد الحرب على الكويت في عام 1990، حيث كلفتها لجنة التعويضات التابعة للأمم المتحدة بدفع 196.6 مليار ريال للكويت.

03 011

ملخص التقرير

– تؤثّر الصراعات المُسلّحة سلبًا على اقتصادات أطراف النزاع، فيرتفع التضخّم بها، وتتعرض سلاسل التوريد فيها والبلدان التي تقيم معها علاقات اقتصادية لضغوط شديدة.

– تصنف سوريا وأفغانستان كأقل الدول سلمية على مستوى العالم، حيث أن التكلفة الاقتصادية للعنف فيهما تتجاوز 50% قياسًا على الناتج المحلي الإجمالي.

– تعد أيسلندا وكندا والدنمارك أكثر الدول سلمية في العالم، حيث لا تتجاوز التكلفة الاقتصادية للعنف 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي لها.

– تقيّم الدول الأضرار التي تعرّضت لها بفعل الحرب بتحديد القطاعات ذات الأولوية، ثم حساب الخسائر، وتقدير الاحتياجات اللازمة للتعافي.

– قُدّرت قيمة الأضرار الناجمة عن الحرب في أوكرانيا بحوالي 945 مليار ريال في النصف الثاني من 2022 فقط، وتقدّر تكلفة إعادة الإعمار المطلوبة 1,309 مليار ريال.

– تمثّل المنظمات الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي أهم مصادر تمويل إعادة إعمار الدول المتضررة من الحرب، حيث تقدّم قروضًا بأسعار فائدة ميسّرة، وتستثمر في المشاريع التنموية.

– تساهم الدول الكبرى في تمويل إعادة إعمار الدول التي تعرضت لحروب في شكل مساعدات مالية واجتماعية، وتعد الولايات المتحدة أكبر المانحين عالميًا.

– في بعض الحالات، تحصل الدول المتضررة من الحرب على تعويضات من البلد المُعتدي، بتكليف من لجنة التعويضات التابعة للأمم المتحدة.

04 011

تقارير ذات صلة