Search
Close this search box.

ضحايا الهجرة غير القانونية.. أوروبا مُتّهمة

أجبرت سياسات الاتحاد الأوروبي في التعامل مع المهاجرين إليها عبر البحر المتوسط منظمة أطباء بلا حدود على تولي مسؤولية إنقاذ هؤلاء الهاربين من أوضاع صعبة في بعض البلدان.

منذ عام 2015، وبعد قرار الاتحاد الأوروبي بوقف تقديم المساعدة للمهاجرين عبر البحر المتوسط، تسيّر منظمة أطباء بلا حدود 8 سفن في المنطقة لأداء مهام البحث والإنقاذ للذين تتعرض حياتهم للخطر خلال الرحلات.

وفي نوفمبر 2023، أصدرت المنظمة تقريرًا بعنوان “لم يأت أحد لإنقاذنا: التكاليف البشرية لسياسات الهجرة الأوروبية في وسط البحر الأبيض المتوسط”.

يعرض التقارير العواقب المترتبة على وقف عمليات الإنقاذ للأشخاص المهاجرين إلى أوروبا بحرًا والتصدي للمنظمات غير الحكومية التي تتولاها، بالاعتماد على البيانات التشغيلي وشهادات الناجين الذين تم إنقاذهم على سفينة “جيو بارنتس”، التي تشغّلها منظمة أطباء بلا حدود.

معاناة إنسانية تتفاقم

أشار التقرير أن عمليات سفينة “جيو بارنتس” خلال الفترة من يناير وسبتمبر 2023، نجحت في إنقاذ حياة 9411 شخصًا كانوا معرضين لخطر الغرق بهجرتهم على متن قوارب غير صالحة للإبحار، انطلقت في رحلات محفوفة بالمخاطر، وفي ظروف جوية سيئة غالبًا، من ليبيا وتونس.

وكشف التقرير أن ليبيا تمثّل نقطة الانطلاق الرئيسية لهذه الرحلات، فخلال نفس الفترة المذكورة، خرج 78% من الأشخاص الذين تم إنقاذهم منها.

وتحل تونس في المرتبة الثانية، إذ انطلق منها 21% من المهاجرين الذين أنقذتهم المنظمة، في مقابل 1% فقط من تركيا.

من بين إجمالي الأشخاص الذين تم إنقاذهم، كان هناك 2388 من القصر غير المصحوبين براشدين لتقديم الرعاية لهم.

وخلال نفس الفترة، سجّلت منظمة أطباء بلا حدود استعادة 11 جثة لغارقين في البحر، إلى جانب حالة ولادة خلال الرحلة.

تقول المنظمة إن دول الاتحاد الأوروبي خلّفت فراغًا قاتلًا في البحر، حيث أثّر قرارها بوقف وإغاثة أنشطة البحث والإنقاذ في البحر الأبيض المتوسط بشكل مباشر على الأشخاص الذين يبحثون عن الأمان والحماية.

وتصف المنظمة سلوك دول الاتحاد الأوروبي المُطلّة على البحر الأحمر خلال الأشهر الأخيرة بالمتهور، وتؤكد أنها تنتهج ممارسات عنيفة، إذ تعمل على صدّ المهاجرين، وتعمّد عدم تقديم المساعدة لأولئك المعرضين لخطر الغرق.

ويتعدى الأمر ذلك إلى عرقلة جهود المنظمات غير الحكومية الرامية لإنقاذ الأرواح في البحر، فعلى سبيل المثال، منذ عام 2017، توجّه السلطات الإيطالية تهمًا جنائية لفرق الإنقاذ، وتجري عمليات تفتيش مُستمرة على السفن وتحتجزها لفترات طويلة.

كما قدم الاتحاد الأوروبي 59 مليون يورو لليبيا لمنع انطلاق رحلات الهجرة من سواحلها، ووقعت إيطاليا مذكرة تفاهم مع البلد الأفريقي في عام 2017؛ لتمكين خفر السواحر الليبي من اعتراض الرحلات وإعادة الأشخاص على متنها إلى ليبيا قسرًا.

ويشير التقرير إلى مبدأ عدم الإعادة القسرية الوارد في اتفاقية جنيف لعام 195، والذي ينص على أنه “لا ينبغي للدول المتعاقدة أن تطرد أو تعيد أي شخص إلى حدود الأقاليم التي تكون حياته أو حريته مهددة فيها بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى جماعة ما أو رأي سياسي”.

نتيجة لهذه السياسات، تُوفي أو فُقد ما لا يقل عن 2145 شخصًا في وسط البحر الأبيض في الأشهر التسعة الأولى من عام 2023، وهو ما يتجاوز عدد الوفيات خلال سنة 2022 بأكملها.

01 01

جروح تحكي قصص أصحابها

توضح أنواع الإصابات التي عالجها العاملون في منظمة أطباء بلا حدود على متن سفينة الإنقاذ “جيو بارنتس” حجم حوادث العنف على الحدود الجنوبية لأوروبا.

بين يناير وسبتمبر 2023، أجرى الفريق الطبي التابع للمنظمة 3660 استشارة عامة للناجين بفضل هذه السفينة.

وبحسب التقرير فإن أبرز الأمراض التي تم تشخصيها كانت مرتبطة بالرحلات الطويلة في البحر، بما في ذلك الحروق بسبب الوقود والتسمم والإصابات المرتبطة بالحوادث على القوارب وانخفاض أو ارتفاع درجة حرارة الجسم والجفاف.

وتعرض ناجون آخرون لظروف تتعلق بالظروف المعيشية اللاإنسانية في البلد الذي خرجوا منه، مثل الالتهابات الجلدية والجروح والأمراض المزمنة غير المعالجة، بسبب عدم إمكانية الحصول على الرعاية الطبية والأدوية.

ومن بين 3660 استشارة كان 273 مريضًا يعانون من حالات خطيرة مرتبطة بالعنف، وتعكس جروحهم وقصصهم حجم العنف الذي تعرضوا له في بلدانهم الأصلية أو أثناء السفر عبر البحر.

عانى هذا العدد من إصابات جسدية، تشمل الندوب الناجمة عن جروح نتجت عن طلقات نارية، وأطراف مكسورة ومبتورة، وكدمات ناتجة عن الضرب العنيف المتكرر بالقضبان المعدنية والكابلات الكهربائية وحتى السكاكين.

بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك حالات تتعلق بالصحة العقلية والعواقب المباشرة للعنف الجنسي، مثل تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، فضلًا عن الحمل غير المرغوب فيه.

كما تم تشخيص بعض الناجين بإصابتهم باضطرابات نفسية تعرّضهم للقلق المستمر وصعوبة النوم والكوابيس، والصدمة الناجمة عن مشاهدة العنف الشديد.

02 01

سبل إنهاء المعاناة

مع تطوير دول الاتحاد الأوروبي لسياسات تفاقم الأزمة الإنسانية للفارين من سوء المعاملة والعنف في أوطانهم أو بلدان إقامتهم، والارتفاع المستمر في عدد القتلى في وسط البحر الأبيض المتوسط، المصحوبة بشهادات مروّعة للناجين الذين أجمعوا على أنه “لأم يأت أحد لإنقاذهم”، دعت منظمة أطباء بلا حدود إلى:

– إنهاء الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء السياسة القائمة على الردع والاستعانة بمصادر خارجية، والتي تؤدي إلى إعادة المهاجرين قسرًا لأماكن غير آمنة.

– توقّف الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه عن الدعم المالي للحكومات المسؤولة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

– وفاء الدول الأوروبية الساحلية، وبالأخص إيطاليا ومالطا، بواجبها في مساعدة الأشخاص المنكوبين في البحر، وضمان إنقاذهم في الوقت المناسب، بما يتماشى مع القانون واللوائح البحرية والدولية.

– إنشاء الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء آلية بحث وإنقاذ في البحر الأبيض المتوسط، ونشر سفنها فيه؛ لإنقاذ أرواح المهاجرين وضمان إيصالهم إلى مكان آمن.

– وقف إيطاليا جميع القيود المفروضة على سفن الإنقاذ المدنية، والتوقف عن تنفيذ الممارسات والقوانين التي تعيق أنشطة البحث والإنقاذ التي تنفذها المنظمات غير الحكومية.

– إنشاء الاتحاد الأوروبي مسارات آمنة وقانونية لأولئك الذين يبحثون عن الأمان والحماية في أوروبا، والتأكد من أن الأشخاص المحاصرين لديهم خيارات أخرى إلى جانب المخاطرة بحياتهم في رحلات الهجرة عبر البحر.

03 01

ملخص التقرير

– ساهم قرار الاتحاد الأوروبي في 2015 بوقف تقديم المساعدة للمهاجرين إلى دولها الأعضاء عبر البحر المتوسّط في زيادة أعداد ضحايا هذه الرحلات.

– تعيق دول الاتحاد الأوروبي المنظمات غير الحكومية عن إنقاذ المنكوبين في البحر، من خلال التضييق على السفن واحتجازها وتفتيشها.

– نتيجة لهذه السياسات، تُوفّي أو فُقد ما لا يقل عن 2145 شخصًا في وسط البحر المتوسط في الأشهر التسعة الأولى من عام 2023.

– نجحت سفينة واحدة تابعة لمنظمة أطباء بلا حدود في إنقاذ 9411 شخصًا من الغرق بين يناير وسبتمبر 2023.

– من بين هذا العدد الذي يتجاوز 9400، خرج 78% من المهاجرين إلى أوروبا من دولة ليبيا، تليها تونس في المرتبة الثانية بـ 21%.

– نسبة كبيرة من الناجين تعاني حالات خطيرة مرتبطة بالعنف، تشمل الندوب الناتجة عن إطلاق النار، والأطراف المبتورة والمكسورة، والكدمات التي يُخلّفها الضرب المتكرر والعنيف.

– يعاني بعض الناجين من اضطرابات نفسية تجعلهم عرضة للقلب المستمر وصعوبة النوم والصدمات نتيجة مشاهدة العنف الشديد.

– تنصح مؤسسة أطباء بلا حدود الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء بالتخلي عن سياسة الردع للمهاجرين، وتقديم المساعدة لهم وضمان إنقاذهم، وإيصالهم إلى مناطق آمنة.

04 1 011

تقييم :

تقارير ذات صلة

يوليو 16, 2024

ظلت البلدان تسمح بالترويج لمنتجات التبغ لعقود طويلة بعد بدء تصنيعها، إلى أن تم اكتشاف مخاطر التدخين على الصحة، فاتجهت الحكومات للحد من هذه الظاهرة، التي تعدها وزارة الصحة العالمية وباءً الآن. التغيّر في معدلات التدخين خلال ربع قرن في 11 يناير 1964، نشر الجراح الأمريكي، لوثر تيري، أول تقرير شامل عن آثار التدخين على […]

يوليو 10, 2024

شهدت الفترة التالية لجائحة “كوفيد-19” اتجاهًا لتغيير الوظائف، خاصة في البلدان التي عانت من نقص في العمالة، مما أدى إلى ارتفاع الأجور. استفاد الملايين حول العالم من تغيير وظائفهم بالحصول على رواتب أعلى، ولكن هذا الحال لم يستمر طويلًا، إذ أن الانتقال لوظيفة أخرى اليوم لن يحقق زيادة كبيرة في الأجر. تأثير “الاستقالة الكبرى” في […]

يوليو 5, 2024

غيّرت جائحة “كوفيد-19” الطريقة التي يعمل ويدرس ويتواصل الناس بها، نتيجة لسياسة الإغلاق للسيطرة على الوباء، فبرزت العديد من التقنيات التي تسهّل هذه المهام. وبسبب الذعر العالمي الذي تسبب به الفيروس التاجي، أصبحت بعض الشركات المصنعة للدواء محط أنظار العالم، باعتبارها المنقذ من الخطر الكبير. واليوم، وبعد انتهاء الجائحة، عادت الحياة إلى طبيعتها، وأصبح الرابحون […]

استبيان

هل وجدت التقرير مفيداً ومفهوماً؟
هل كان التقرير يحتوي على المعلومات التي كنت تبحث عنها؟
هل تم تصميم التقرير بشكل جيد وسهل القراءة؟
هل تم تنظيم المعلومات بشكل منطقي ومفهوم؟
هل تم استخدام الرسوم البيانية والجداول بشكل فعال ومفيد؟
هل تم توضيح المصادر المستخدمة في التقرير بشكل جيد؟
هل تم تقديم البيانات والمعلومات بشكل دقيق وموثوق؟
هل أثار التقرير أي أسئلة أو استفسارات لديك؟
هل تنصح بتصفح التقرير والاستفادة منه في المستقبل؟
هل تم تقديم البيانات والمعلومات بشكل دقيق وموثوق؟

المصادر