Logo TrendX

تقرير

ظاهرة النينو.. كابوس يترصّد العالم

يتوقّع خبراء الأرصاد الجوية أن يكون هذا الشتاء مختلفًا عما اعتدنا عليه خلال السنوات الأخيرة، حيث سنشهد أيامًا أكثر دفئًا وموجات برد أقل، مع عواصف غير منتظمة في مناطق متفرقة من أنحاء العالم.

ويرجع السبب في حدوث هذه التغيّرات لعودة ظاهرة النينو المناخية للمرة الأولى منذ 7 سنوات، مع ارتفاع درجات حرارة سطح البحر بمعدلات أعلى من المتوسط، وهو ما يتسبب بأحوال طقس غير عادية، ويلحق الضرر بالمحاصيل ويعوق الإنتاج الزراعي حول العالم.

ويتوقع العلماء حدوث ظاهرة النينو بحلول نهاية 2023 وخلال الأشهر الأولى من 2024، وهو ما يُنذر بتعرّض بعض المناطق لكوارث طبيعية خطيرة مثل الجفاف وموجات الحر والفيضانات.

في هذا التقرير، نوضّح ماهية ظاهرة النينو، وكيف يمكن أن تؤثر على مناطق مختلفة حول العالم، وأهم مجالات تأثيرها.

ما هي ظاهرة النينو؟

ظاهرة النينو هي جزء من نمط مناخي أكبر يسمى التذبذب الجنوبي، وبينما تتسبب في ارتفاع درجة حرارة أسطح المحيطات فإن نظيرتها “لا نينا” تسبب التبريد بدلًا من ذلك.

بشكل عام، يصف التذبذب الجنوبي التغيرات الجوية التي تصاحب تغير درجات حرارة أسطح المحيطات.

وتتسبب ظاهرة النينو في حدوث عواصف استوائية وحالات جفاف وطقس لا يمكن التنبؤ به في وسط وشرق المحيط الهادئ الاستوائي.

ويُنذر حدوث النينو بنقص غذائي شديد، فبحسب شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة سيحتاج 110 ملايين شخص في 30 دولة حول العالم إلى مساعدات غذائية خلال عام 2024.

وستؤثر الظاهرة على 25% من محاصيل الأراضي الزراعية العالمية، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي، خاصة وأن العالم يعاني بالفعل بسبب تغير المناخ.

كيف ستؤثر الظاهرة على أمريكا الجنوبية؟

وفقًا لحسابات خبراء الأرصاد، ستنتهي فترة الجفاف في أمريكا الوسطى هذا العام، ولكن في 2024، سوف تجتاح الأمطار الغزيرة أمريكا الجنوبية.

في مارس، أطلق إعصار “باكو” سيولًا من الأمطار ودمر المنازل والمباني في جميع أنحاء بيرو، ومع حدوث ظاهرة النينو، يواجه ما يزيد عن 14 مليون شخص لخطر الأمطار الغزيرة في شمال البلاد.

أما في الجنوب، سيتأثر أكثر من مليون شخص بالجفاف، وسيتراجع صيد الأسماك بشكل كبير؛ لأن ارتفاع درجات حرارة المحيطات تجبر الكائنات البحرية على الهجرة، وعليه، سترتفع أسعار المواد الغذائية.

وفي كولومبيا، من المتوقع أن ينخفض هطول الأمطار بنسبة تصل إلى 20%، ويمكن أن تؤدي ندرة المياه إلى عدد من المخاطر، بما في ذلك تراجع قدرة الصرف الصحي وزيادة تفشّي الأمراض وسوء التغذية.

وبالإضافة إلى ذلك، سوف تجفّ الحقول، وتتقلّص الثروة الحيوانية، وستكون الطاقة الكهرومائية محدودة، وسيواجه حوالي 22 مليون شخص في جميع أنحاء البلاد تأثيرًا مباشرا على أمنهم الغذائي.

يعيش 90% من سكان فنزويلا في المناطق الحضرية ويعتمدون على الأسواق التي تبيع المواد الغذائية المستوردة.

وخلال الأشهر المقبلة ستواجه هذه الأسواق نقصًا وسترتفع أسعار المنتجات، كما سيواجه المزارعون الريفيون نقصًا في هطول الأمطار، وستتراجع إمدادات المياه على مستوى البلاد ككل، مع نقص في توليد الطاقة الكهرومائية.

تأثير ظاهرة النينو على أمريكا الجنوبية خلال شتاء 2024 ثروات السعوديين في الفترة من عام 2000 إلى 2022 011

 

تأثير ظاهرة النينو على آسيا يضرّ جميع أنحاء العالم

عادة ما تؤثر ظاهرة النينو على جنوب شرق آسيا بجعل المنطقة أكثر جفافًا من المتوسط، حيث يتوقّف هطول الأمطار.

في قارة آسيا، يتم زراعة واستهلاك حوالي 90% من الأرز في العالم، وباعتباره غذاءً أساسيًا لأكثر من نصف سكان العالم، فهو أحد المحاصيل في الحفاظ على الأمن الغذائي العالمي.

ولأن الأرز محصول يحتاج لكميات كبيرة من المياه للنمو، فهو عادة ما يزدهر في المناطق شديدة الرطوبة، وتعرض النينو إنتاجه للخطر.

بدأت بلدان جنوب شرق آسيا في فرض قيود على تصدير الأرز إلى بلدان أخرى بالفعل، مما أدى إلى ارتفاع أسعاره بالنسبة للدول التي تستوردة.تتسبب الظاهرة في خفض إنتاج حبوب البن بنسبة تصل إلى 20% في فيتنام، ووقف إنتاج زيت النخيل في ماليزيا وإندونيسيا، والإضرار بمحصول قصب السكر في تايلاند.

في تايلاند يتوقع انخفاض هطول الأمطار بنسبة 40%، وهو ما سينتج عنه إنتاج الأرز بمعدل 6%، وهو أمر شديد التأثير على الأمن الغذائي العالمي، باعتبارها ثالث أكبر مُصدّر لهذه الحبوب في العالم.

وتمثّل الهند أكثر من 40% من تجارة الأرز العالمية، وتجلب الأمطار الموسمية حوالي 70% من المياه اللازمة لإنتاج هذا المحصول.

هذا العام، كان هطول الأمطار الموسمية هو الأدنى منذ عام 2018، ويتوقع أن تكون الأمور أكثر صعوبة في 2024.

تأثير النينو على آسيا يهدّد الأمن الغذائي العالمي ثروات السعوديين في الفترة من عام 2000 إلى 2022 01

تأثير كارثي على أفريقيا

يتوقع الخبراء أن يكون لظاهرة النينو تأثير كارثي في مساحة كبيرة من قارة أفريقيا، ففي بعض المناطق سيؤدي الجفاف إلى تدمير حقوق المحاصيل، مما سيترتب عليه نفوق الماشية وانتشار سوء التغذية على نطاق واسع.

في جنوب أفريقيا، من المرجح أن ينخفض هطول الأمطار في معظم أنحاء المنطقة، وخاصة في أنغولا وجنوب أفريقيا وزامبيا وزيمبابوي، ومن المحتمل معاناة سكان هذه الدول من نقص المحاصيل الأساسية، مثل الذرة.

ستؤدي ندرة المياه إلى تفاقم الظروف الاجتماعية والاقتصادية في جميع أنحاء الجنوب الأفريقي، وقد يندلع صراع بين المجتمعات المتجاورة، بسبب تنافس المزارعين على أراضي الرعي ومصادر المياه.

ومن ناحية أخرى، يُحتمل أن يشهد القرن الأفريقي زيادة في هطول الأمطار، حيث ستجلب ظاهرة النينو الأمطار التي تشتد الحاجة إليها بعد حالة من الجفاف الشديد لم تواجهها المنطقة منذ 7 عقود.

وعلى الرغم من التأثير الإيجابي، من الممكن أن تغمر الأمطار الغزيرة أجزاء من إثيوبيا وكينيا وتنزانيا والصومال.

ومن المرجح أيضًا أن تؤدي هذه الظاهرة إلى فيضانات مفاجئة وانهيارات أرضية وطينية مما يؤدي إلى تدمير المنازل والمستشفيات والحقول على حد سواء، مع تدمير البنية التحتية الرئيسية مثل الطرق والجسور.

وبالنسبة لغرب أفريقيا، تهدّد الظاهرة محصول الكاكاو الأساسي لتحصيل الأموال للمزارعين لنسبة كبيرة من سكان دول مثل غانا.

ويمكن لظروف الجفاف في هذه المنطقة أن تجلب الآفات والأمراض إلى محصول الكاكاو، مما يهدد سبل عيش المزارعين في غانا وكوت ديفوار، حيث يشكل كلا البلدين مجتمعين 58% من إنتاج الكاكاو العالمي.

سينعكس هذا التأثير على جميع أنحاء العالم، إذ أن الكاكاو يستخدم في صناعة الشوكولاتة ومستحضرات التجميل ومنتجات العناية بالبشرة وغيرها.

آثار كارثية لظاهرة النينو على قارة أفريقيا ثروات السعوديين في الفترة من عام 2000 إلى 2022 01

ملخص التقرير

– يتوقع العلماء أن يتأثر الطقس العالمي بظاهرة النينو المناخية في شتاء 2024، والتي تعبر عن ارتفاع درجات حرارة سطح المحيطات.

– يُنذر حدوث ظاهرة النينو بنقص غذائي عالمي شديد، ووفقًا لشبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة سيحتاج 110 ملايين شخص في 30 دولة إلى مساعدات غذائية خلال عام 2024.

– ستتأثر 25% من كامل مساحة الأراضي الزراعية العالمية بظاهرة النينو، مما يُهدّد الأمن الغذائي العالمي.

– يتوقع العلماء أن تجتاح الأمطارة الغزيرة أمريكا الوسطى، والتي تُهدّد 14 مليون شخص في شمال بيرو.

– يذهب خبراء الطقس إلى أن جنوب أمريكا اللاتينية سيُصاب بالجفاف، وستؤدي ندرة المياه إلى مخاطر صحية.

– ستعاني منطقة جنوب شرق آسيا الجفاف، وسيتراجع إنتاج الأرز، مما سيرفع من أسعاره عالميًا.

– ستؤدي الظاهرة إلى تدمير مساحة كبيرة من الحقول الزراعية في دول جنوب قارة أفريقيا، مما سيفاقم الصراعات هناك.

– سيشهد القرن الأفريقي زيادة في هطول الأمطار، ستؤدي لغمر مساحات من دول إثيوبيا وكينيا وتنزانيا والصومال، وفيضانات مفاجئة وانهيارات أرضية مُدمّرة للمنازل والبنية التحتية الأساسية.

– في غرب أفريقيا، تُهدّد الظاهرة محصول الكاكاو، مما سيؤثر على سبيل عيش المزارعين بغانا وكوت ديفوار، ويرفع أسعار الشوكولاتة ومستحضرات التجميل ومنتجات العناية عالميًا.

ملخص تقرير. ظاهرة النينو ثروات السعوديين في الفترة من عام 2000 إلى 2022 01

تقارير ذات صلة