Logo TrendX

تقرير

الذكاء الاصطناعي.. مُعلّم إلكتروني

أحدثت التطورات التقنية المتسارعة في السنوات الأخيرة، والمرتبطة بظهور الذكاء الاصطناعي التوليدي، تحولات سريعة في مجال التعليم.

وبفضل ظهور تطبيقات مثل “ChatGPT” المختص بتوليد محادثات ذكية بصورة آلية، تحسّنت أساليب التعليم والتعلّم.

ويعتبر قطاع التعليم أحد أبرز القطاعات المستفيدة من الذكاء الاصطناعي التوليدي، حيث استُخدم لأغراض متعددة، تشمل اقتراح الأفكار، وتخطيط الدروس، وإعداد الاختبارات وتقييم الطلاب.

ومع توقّع تزايد تبنّي استخدام هذه التقنية في المؤسسات التعليمية حول العالم، أصدرت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا”، دليلًا لاستخدامات أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم؛ لتقديم إرشادات للطلاب والأساتذة والإدارة التعليمية للاستفادة من الإمكانات الهائلة لها، والأخلاقيات والتحديات المرتبطة باستخدامها، ومخاطر التأخير في تطبيقه.

استخدامات الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم

بداية، تجر الإشارة إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يُعرّف على أنه تقنية تهدف إلى إنشاء محتوى جديد، على هيئة نصوص أو صور أو مقاطع فيديو أو غير ذلك، بناء على ما تم تدريبها عليه سابقًا، عن طريق تعلم الأنماط المعقدة في مجموعات ضخمة من البيانات.

وتستفيد 3 أطراف من الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم، وهي الطالب والأستاذ والإدارة التعليمية، كالتالي:

الطالب

يمكن لطلبة الجامعات والمدارس استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي كوسيلة دعم في رحلتهم التعليمية ضمن حالتين للاستخدام:

– التعلّم المخصّص: تكييف المحتوى التعليمي وطرق التعلّم وفقًا للاحتياجات الفردية للطلاب، مثل تقديم مواد إضافة لفهم الموضوعات المختلفة.

– الدعم والتقويم: أدوات مساعدة للطلاب في عملية التعلّم، مثل تبسيط المفاهيم والبرمجة والتلخيص والعصف الذهني وتعلم اللغات وتصحيح الأخطاء اللغوية وتقييم الأعمال الكتابية، وإنتاج الأسئلة التدريبية، وتعزيز الفهم ومراجعة الدروس.

المعلم

يدعم الذكاء الاصطناعي التوليدي المعلم في مهامه المختلفة، عن طريق:

– توليد المحتوى: إنتاج محتوى تعليمي مخصص يناسب جميع مستويات الطلاب، وصياغة أفكار جديدة لمفردات المقرر وأنشطته وتصميم الاختبارات والتمارين الداعمة للتعلم.

– التقييم المستمر: استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي كأداة مساندة لتقليص الوقت المخصّص لأداء المهام الروتينية كإعداد خطط الدروس وصياغة الأسئلة وتلخيص المحتوى، وتقييم أعمال الطلاب وتقديم تقارير عن مستوياتهم الدراسية.

الإدارة التعليمية

يخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي الإدارات التعليمية لتحسين الأداء المؤسسي ورفع جودة النتائج الأكاديمية، من خلال:

– تحسين التواصل: يمكن استخدام هذه التفنية في إعداد التقارير والرسائل المخصصة للطلاب وأعضاء هيئة التدريس والإداريين، والرد السريع على استفسارات الطلبة والموظفين، خاصة تلك المتعلقة بالمعلومات الإدارية الروتينية.

– تعزيز الأدوات التعليمية: يمكن دمج أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي مع المنصات والأنظمة التعليمية الحالية، بهدف تعزيز قدراتها وزيادة كفاءتها في دعم العملة التعليمية.

01 011

أكثر أدوات الذكاء الاصطناعي شيوعًا في الوسط التعليمي

سلّطت “سدايا” الضوء على أهم أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي التي تستخدم في التعليم، وهي كالتالي:

– “ChatGPT”: روبوت دردشة مدعوم بالذكاء الاصطناعي أطلقته شركة “OpenAI” في نوفمبر 2022، ويمكن استخدامه في الوسط التعليمي لأداء مهام العصف الذهني والتلخيص والشرح وتبسيط المفاهيم والترجمة والبرمجة.

– “Bing Chat”: أطلقته شركة “Microsoft” في فبراير 2023، وتستعين به أطراف المنظومة التعليمية في أداء مجموعة واسعة من المهام، تشمل الإجابة على الأسئلة والتلخيص وإنتاج الأكواد وإنتاج الصور الفنّية.

– “Bard”: أداة أطلقتها شركة “Google” في مارس 2023 استنادًا على نموذج لغوي كبير، يمكن الاستعانة به في التعليم لإنشاء الأكواد البرمجية والتلخيص والترجمة.

– “Claude”: أداة مشابهة لـ “ChatGPT” أطلقتها شرطة “Anthropic” في مارس 2023، ويمكن من خلالها الإجابة على الأسئلة وتبسيط المعلومات، وتلخيص المستندات الطويلة واستنباط المعلومات منها.

– “Perplexity”: مساعد بحث ذكي أطلقته شركة تحمل نفس الاسم في أبريل 2023، يمكن الاستعانة بها في العملية التعليمية للحصول على إجابات على الأسئلة المختلفة وحل المعادلات الرياضية وإنشاء الأكواد البرمجية.

02 011

الأخلاقيات والتحديات والمخاطر

أشار تقرير “سدايا” إلى أخلاقيات استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم، وهي عبارة عن مبادئ تحترم كرامة جميع الأفراد وتراعي خصوصياتهم وتدعم تكافؤ الفرص، كما وتضمن منع إساءة استخدامها بما يمكن أن يلحق الضرر بالطالب أو المعلم أو الإدارة التعليمية وتشمل:

– تشجيع استخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز التعلم وليس لاستبدال العاملين في التعليم.

– تجنب استخدام الذكاء الاصناعي بشكل يؤدي إلى التمييز ضد فئات معينة من الطلاب أو العاملين في التعليم.

– ضرورة الشفافية في استخدام الذكاء الاصطناعي في المؤسسات التعليمية، وأن يكون الطلاب والأساتذة قادرين على فهم كيفية استخدامه.

– التأكد من صحة ودقة المحتوى التعليمي المولد من الذكاء الاصطناعي.

– حفظ نزاهة العملية التعليمية وضمان أن الطلاب والأساتذة يتحملون المسؤولية عن أعمالهم.

وذكر التقرير أن استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في المجال التعليمي يواجه مجموعة من التحديات، منها:

– الاعتماد الزائد: قد يعتمد الطلاب والأساتذة بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي التوليدي، مما يؤثر على مهارات البحث والتفكير الناقد لديهم.

– ضعف جودة المحتوى: قد لا تكون النتائج المولّدة باستخدام الذكاء الاصطناعي دائمًا دقيقة أو ملائمة للسياق التعليمي.

– فقدان التواصل البشري: قد يؤثر الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي على التفاعل البشري في بيئة التعليم.

– نقص الموارد: قد لا تتمتع جميع المؤسسات التعليمية بالموارد المطلوبة للاستخدام ودمج أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي بمنصاتها.

– التحيّز والأخطاء: قد تكون أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة متحيّزة مما يؤدي إلى نتائج خاطئة أو معلومات مضللة.

تحديات استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في المجال التعليمي1

ومع ذلك، هناك مجموعة من المخاطر المحتمل حدوثها في حال التأخر في تطبيق وتنظيم الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم، منها:

– قد يؤدي التأخير إلى زيادة الفجوة الرقمية بين الدول المتقدمة والنامية.

– قد تفقد المؤسسات التعليمية في الدول التي لم تتبنى هذه التقنية تنافسيتها على الساحة العالمية، مما يؤثر على جودة التعليم وقدرات الطلاب في مواطبة متطلبات سوق العمل المستقبلية.

– نظرًا لعدم وجود تشريعات وطنية للذكاء الاصطناعي، قد تكون بيانات المستخدمين معرضة للخطر.

– قد يؤدي التأخر إلى تكوين صورة سلبية عن هذه التقنية في المجتمع، مما يجعل الأفراد يتحفظون على استخدامها أو حتى رفضها.

– يعتبر الذكاء الاصطناعي مكلفًا جدًا من حيث استهلاكه للموارد المالية والتقنية والتشغيلية، مما قد يشكل تحديات خاصة للمؤسسات التي تتأخر في تطبيقه.

ملخص التقرير

– يمكن أن يستفيد الطلاب من الذكاء الاصطناعي التوليدي في تلخيص المحتوى التعليمي وتبسيط المفاهيم والعصف الذهني ومراجعة الدروس وتصحيح الأخطاء اللغوية وغيرها.

– يخدم الذكاء الاصطناعي المعلم في تصميم الاختبارات ووضع الأسئلة وتقليص الوقت المُخصّص للمهام الروتينية، مثل إعداد خطط الدروس وتقديم التقارير عن أداء الطلاب.

– تستطيع الإدارة التعليمية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي التوليدي في إعداد التقارير المخصصة للطلاب والمعلمين والرد على استفساراتهم ودمجه بالمنصات والأنظمة التعليمية الحالية.

– يمكن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل “ChatGPT” و”Bard” وغيرهما في الوسط التعليمي لأداء مهام الشرح والتلخيص وحل المعادلات الرياضية والإجابة على الأسئلة وغير ذلك.

– يجب التمسك ببعض المبادئ عند استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم، مثل التأكد من صحة ودقة المحتوى الذي تنتجه الأدوات.

– تشمل أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم تشجيع الاستعانة به لتعزيز التعلم وليس لاستبدال العاملين البشريين.

– يواجه استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم مجموعة من التحديات منها أن الطلاب والمعلمين يمكن أن يعتمدوا عليه بشكل زائد يفقدهم مهارات البحث والتفكير الناقد.

– هناك مخاطر للتأخر في تطبيق الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم، على رأسها أنه يؤدي إلى زيادة الفجوة الرقمية بين الدول المتقدمة والنامية.

ملخص تقرير. الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم1

تقارير ذات صلة